ابن باجة
35
كتاب النفس
يوجد الجنس الذي يوصف به ، فإنه متى وضعنا حدا لم يأتلف من جنس الشيء كان أجزاؤه مدلولا عليها بالأسماء المشتقة . إذ لا يمكن أن يحمل أمر على شيء ما مدلولا عليها بالمثال الأول غير الجنس ، وكان هذا الحد « 1 » ينبئ عن وجود أمر في موضوع لم يصرح به فكان ناقصا ومنبئا بنقصه . فلذلك يجب أن نفحص أوّلا عن الجنس الذي يجب أن يحمل عليها وتوصف به ، لنجد به السبيل إلى التحديد . فإن الجنس والفصل كل واحد منهما يوجه غير الوجه الذي به الآخر ، لأن الجنس هو الفصل بالقوة على أنه يتصور به . فهو بالقوة بنحو شبيه بالقوة التي تقال على المادة « 2 » . فهو بالقوة شيء خارج عنه . وأما الفصل فهو الحد بالقوة كما يقال إن الكل فيه أجزاؤه بالقوة . والجنس موجود في الفصل بالقوة على جهة مناسبة لوجود الجزء في الكل . هذا متى أخذ كل واحد منهما يدل على جملة المجتمع ، فكان ذلك جنسا من حيث هو جنس وهذا فصلا « 3 » من حيث هو فصل . فأما إذا أخذ من حيث الحد « 4 » ( فالجنس ) نتيجة برهان والفصل مبدأ برهان أو يجريان مجراهما . وذلك من حيث هما أجزاء المحدود كان عند ذلك كل واحد منهما الحد بالقوة بأنحاء أخر على ما ( ورقة 141 ب ) في كتاب الحروف « 5 » .
--> ( 1 ) المخطوطة : داحل . ( 2 ) شبّه ابن باجّة الجنس بالمادة والفصل بالصورة . فالمادة وصفها أرسطو بالقوة والصورة بالفعل ، قارن أرسطو : Met . 1043 a 19 : « For the formula that gives the differentiae seems to be an account of the form and the actuality , while that which gives the components is rather an account of the matter » . Also De An . II . 1 . 412 a 10 . ( 3 ) المخطوطة : فصل . ( 4 ) المخطوطة : الجسم . ( 5 ) راجع أرسطو : Met . Z 12 . 1037 b 29 Sq ؛ وابن رشد ؛ تفسير ما بعد الطبيعة ، بيروت ، ص 947 و 951 و 956 .