ابن باجة
34
كتاب النفس
وهذا رأي قد كتبه فلاطن في طيماؤس « 1 » . وما يجري هذا المجرى في النفس خاصة ويتشوق إليه أوّلا حتى يكاد أن يكون الطلب لعلم النفس إنما هو من أجل هذا - فهو : هل هي مما تفارق أو ليست جملة مفارقة . ولذلك تجد أرسطو يقول في أول المقالة الأولى « 2 » ، إن وجد للنفس فعل يختص به فيها دون الجسد أمكن أن تفارق . فإنما بدأ بهذا القول قبل أن يشرع في الفحص عن هذا لأجل هذا الشوق السابق . وهذا كله مما يزبد هذا الجزء من العلم الطبيعي صعوبة . وإذ كنا مزمعين « 3 » على القول فهل هذا من النظر في الأجسام التي هي فيها أو من اللواحق التي تنسب إلى الجسد « 4 » الذي « 5 » هي فيه ، كالصحة والمرض ، أو من الأفعال التي تنسب إليها كالغضب والرضا « 6 » . فإنها إن لم تكن مفارقة أصلا فكل الأفعال المنسوبة إليها مشتركة من الجسد إلّا أن بعضها من أجلها وبعضها إما من أجل « 7 » الجسد أو به « 8 » . ولما كان الحد على ما تبيّن في أنالوطيقا الثانية « 9 » لا يمكن أن يأتلف حتى
--> ( 1 ) انظر ورقة 187 ب ( ابن باجّة ) : « ولذلك لما رأى فلاطن إن النفس مفارقة ، مفارقة معنى ، ولزم عن هذا أن تكون أنفس بلا نهاية بالفعل » قارن أفلاطون : ؛ Plato : Timaeus ( Trans . ) , Jowelt , Vol . III . 35 , 37 . أرسطو : Arist : De An . I . 2 . 404 b 16 . ( 2 ) أرسطو : De An . I . 1 . 403 a 10 . أيضا ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، نشر أحمد لاهواني . ص 11 . ( 3 ) كثيرا ما يستعمل ابن باجّة « أزمع على » و « أزمع ان » ، الحيوان ، ورقة 91 ب : مزمعا أن يكون ، ورقة 91 الف : مزمعا أن يجري ؛ تدبير المتوحّد ص 61 . والتعليق 10 . ( 4 ) المخطوطة : الحد . ( 5 ) المخطوطة : إلى . ( 6 ) المخطوطة : المرضي . ( 7 ) المخطوطة : داحل . ( 8 ) أرسطو : De An . I . 1 . 403 a 5 - 15 ; 403 . a 28 ; 403 b 16 ; 402 a 6 . ( 9 ) أرسطو : Arist : An . Pos . 97 b 7 ; 28 .