ابن باجة

33

كتاب النفس

وإذ كنا نطلب في النفس هذا النحو من العلم ، وأخلق به أن يكون مرامه صعبا ، إلّا أنه وإن كان صعبا فليس بغير ممكن . وأما أن تكون النفس ليست من المعطيات من حدودها فذلك بيّن . وأما أن تكون من المستنبطة حدودها فذلك بيّن . وأيضا فان من العلوم التي تتلو « 1 » أوّلا علم ما الشيء « 2 » وكأنها كمال له . فهو ان يعلم هل ذلك الشيء واحد أم ليس بواحد . فإن كان واحدا فهو ذو أجزاء ، أم ليس بذي أجزاء وإن كان ليس بذي أجزاء فهل هو ذو قوى أو هو قوة واحدة ، وهذا كله يجب أن يطلب في علم النفس « 3 » . فان هذه كلها آراء لمن تقدم . فان من تقدم قد رأى أن النفس تدل على كثير على نحو من أنحاء المشككة أسماؤها . ومنهم من رأى أنها ذات أجزاء كثيرة على طريق الانفصال على ما يراه ديمقراطيس « 4 » ومن يقول بالأجزاء ( ورقة 141 ألف ) . ومنهم من رأى أنها واحدة ذات أجزاء بالموضوعات على ما يراه جالينوس الطبيب « 5 »

--> ( 1 ) المخطوطة : تتلوا . ( 2 ) قارن أرسطو : DeAnima . I . 1 . 402 a 12 . ( 3 ) أيضا . ( 4 ) رأى ديمقراطيس أن النفس جوهر مركب من أجزاء لا تنقسم ولا تنفصل ، راجع ابن باجّة ، الكون ، ورقة 80 ب : « أو أجزاء لا تنقسم ولا تنفصل كما يراها ديمقراطيس » . قارن أرسطو : De An . l . 2 . 404 a 1 ; 405 a 10 ( 5 ) قارن كراؤس ) P . kraus ( ووالسر R . Walzar ) : Galeni Compediuom Timaei Platonis ، النص العربي ص 6 : وجعل النفس التي فيه من الجوهر الذي لا ينقسم الباقي دائما بحال واحدة ومن الذي ينقسم في الأجسام ؛ ص 7 : ثمّ ان طيماؤس من بعد هذا الكلام يصف كيف تنقسم نفس العالم في جميع أجزائه ؛ ص 9 : ثم قال فلما أتم خلق العالم قسم الأنفس وجعل عددها كعدد الكواكب وصيّر كل واحد منها في واحد من الكواكب وأراها طبيعة العالم وسنّ لها السنن وبينها لها » . أيضا برجستراسر ) Bergstrasser ) : Galeni in Hippocratis De Septimanis ، ص 100 : « أعني النفس فجزّأها بأجزاء سبعة . فقال ان النفس سبعة أجزاء ، فاعلموا أنه ليس ( أبقراط ) وحده قال إن النفس مركبة من اجزاء شتى سبعة لكن ذكر أكثر الفاضل الفلاسفة ووجوههم شبه أفلاطون وأصحابه » .