ابن باجة

30

كتاب النفس

وأيضا فان العلم يشرف إما بالوثاقة وهو أن تكون أقاويله يقينية ظاهرة ، وإما بشرف الموضوع وإعجابه كالحال في علم حركات النجوم . وعلم النفس فقد جمع الحالين معا . وأخلق بعلم النفس أن يكون أشرف العلوم جميعا ما خلا العلم بالمبدأ الأوّل . فيشبه أن يكون ذلك بوجه آخر مباينا « 1 » لسائر العلوم بحسب مباينة الموجودات « 2 » عنه أيضا . وأيضا فان العلم بالمبدأ الأول لا يمكن ما لم يتقدم العلم بالنفس « 3 » والعقل وإلا كان معلوما بوجه أنقص . وأكمل الوجوه التي يعلم بها المبدأ الأول العلم الذي يستعمل فيه القوة التي يفيدها علم النفس . والعلم بالشيء ينسب إليه أنواع من النسب « 4 » أولاها وأخراها بالتقدم علم « 5 » ما هو ، والآخر علم لواحقه الذاتية الخاصة به ، والثالث ( ورقة 140 ب ) علم لواحقه الذاتية العامة « 6 » - علم على سبيل الاستعارة .

--> ( 1 ) المخطوطة : مباين . ( 2 ) المخطوطة : مباينه للموجودات . ( 3 ) وكتب ابن سينا في شرحه على كتاب النفس لأرسطاطاليس : ( عبد الرحمن بدوي : أرسطو عند العرب ص 75 ) أما معونتها في العلم الطبيعي فظاهر لأنها تعرف أحوال الحرث والنسل ، ولأن السماء أيضا تتحرك بالنفس . . . . وأما في العلم الإلهي فلأن من النفس يتوصل إلى معرفة الأمور المفارقة وتصور كيفية الإدراك بالعقل . ( 4 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 209 الف وب . « والعلوم اليقينية ثلاثة : أحدها اليقين بوجود الشيء فقط وهو علم الوجود ، وقوم يسمونه علم انّ الشيء . والثاني اليقين بسبب وجود الشيء فقط ، وقوم يسمونه علم لم الشيء . والثالث اليقين بهما جميعا » . قارن أرسطو : Met . III . 2 . 699 b 41 ; 0301 b 02 ; 6801 b 33 ; 999 b 62 . Anal . Pos . I . 11 ; II . 91 . 001 a 6 ; I . 42 . 58 b 31 ; Zeller : Arist . Vol . I . 491 . ( 5 ) المخطوطة : على . ( 6 ) المخطوطة : العامية .