ابن باجة

24

كتاب النفس

( ورقة 139 ب ) والصور كيف كانت إمّا أن تكون صناعية أو طبيعية « 1 » . والصور بالجملة هي كمالات « 2 » الأجسام التي فيها . وليست كمالات فقط ، بل كمالات متمكنة فيها كالملكات . والكمال إذا كان بهذه الحال سمّي استكمالا . فالصور إذن استكمالات الأجسام ذوات الاستكمالات بالقوة . وهذه الاستكمالات ضروب « 3 » : منها ما للموجودات التي فيها تفعل أفعالها دون أن تتحرك بالذات ومنها ما تفعل أفعالها وهي تنفعل .

--> ( 1 ) والفرق بين الصور الصناعية والصور الطبيعية أن الأولى وإن كانت موجودة في موادها لا تقدر أن تحرك ما هي فيه ولا الغير ، كما أن الطبيعة تقدر على ذلك . راجع ابن باجّة ، الحيوان ، ورقة 92 ب : « وليس للصور الصناعية وهي الموجود في موادها قوة على أن تحرك ما هي فيه ولا على أن تحرك غيرها . وهذا هوة الفرق بين الصور الصناعية وبين الطبيعية . فان الصور الطبيعية فيها قوى يحرك بها الأجسام ويتحرك بها الأجسام أيضا على أنها المحركة . قارن أرسطو : Phys . II . 1 . 193 a 30 - 65 ( 2 ) الكمال ، والاستكمال ، وصفه ابن باجّة في شرحه على السماع الطبيعي ، ورقة 15 ب : « ومن الموجودات التي هي أجسام أو في أجسام من جهة أنها أجسام ما هي محدودة بالطبع كالانسان والفرس ، ومنها ما هي محدودة بعرض وليس لها في أنفسها قدر يخصها ، فالأول لا يمكن أن يوجد فيه شيء بجزء لأن الكمال متى لم يوجد لم يكن ذلك الوجود » . ورقة 16 الف : « وأما الذي يبقى فيه المتغير واحدا بعينه فظاهر أن التغير لا يكون في الجوهر فإن كان من عدم إلى وجود كالتغير من الجهل إلى العلم سمي استكمالا » . ورقة 16 ب : « فالكون والفساد ليسا بحركتين وكذلك الاستكمال وهذا ما لم يلتفته أرسطو بل أجراه مجرى الحركة في مكان آخر ، فالحركة إذا هي لموجود بالكمال ومن وجود بالكمال وإلى موجود بالكمال . » وأما أرسطاطاليس فإنه يقول إن الحركة هي استكمال المادة ، والنفس كمال الجسم ، انظر : Phys . III . 1 201 a 10 , b 4 ; 2 . 202 b 7 ; VIII , 1 . 251 a 9 ; Met . XI . 9 . 1065 b 16 , 33 ( 3 ) ابن باجّة تكلم على مراتب الكمال في السماع ، ورقة 52 ب : « فان وجود الشيء في المكان جنس من أجناس الكمال وهو على مراتب : فاقلها أن يكون في موضع واحد فقط ولا يبارحه حتى يفسد ، ثم من بعد ذلك أن يتحرك حتى يكون في جميع تلك المواضع في زمان زمان فيكون أبدا بالفعل وبالقوة ، والمرتبة الثالثة أن يتحرك فيها على الاتصال » .