ابن باجة
21
كتاب النفس
البسيطة « 1 » على ما تبين في مواضع أخر أربعة : وهي الأرض والماء والهواء والنار . فاما أن تكون المادة ذات صورة فلا يمكن أن تكون بهذه الصفة مادة لجسم طبيعي « 2 » غير الأربعة دون أن تختلط بها مادة أخرى . لأن الموجود البسيط إذا تغيّر ، فإنه يتغير إما في صورته ، فيكون عنه موجود آخر بسيط مقابل له كالماء ، فإنه يكون عنه الهواء « 3 » والأرض ، وإمّا أن يتغير في لواحقه « 4 » فيكون ذلك استحالة لا تكوّنا . فمتى كان الموجود البسيط مزمعا « 5 » أن يكون عنه موجود مركب لزم ضرورة أن يختلط به غير واحد . وكذلك يكون من الأجسام الصناعية ما يكون عن موجود واحد مصور لأن أنواع الصناعة لواحق الأجسام الطبيعية إلا أنها لا يقبلها ذاك الموضوع إلّا من الصانع « 6 » .
--> ( 1 ) قارن أرسطو De Caelo III . 1 . 892 a 92 . ( 2 ) « وبجسم طبيعي » أراد ابن باجّة جسما مركبا من صورة ومادة ، السماع ورقة 8 الف : . . . بوجوده الجسم الطبيعي ، ووجوده يتم بوجود المادة والصورة ، وكل واحد منهما طبيعة . . . . . فالطبيعة أخلق بالصورة من المادة ، إلا أنها لما لم تكن دون المادة لم توجد بالفعل ، فالمادة معاضدة لها ، فالمادة أيضا طبيعة ، والمجتمع منهما هو الجسم الطبيعي ؛ وأرسطو يدعو الاسطقسات الأربعة الأجسام الطبيعة الأولية : Phys . IV . 1 . 802 b 8 . ( 3 ) المخطوطة : هواء . ( 4 ) يفرق ابن باجّة بين التغير في صورة الجسم الذي يسميه « التكون » ( انظر النص ) وبين التغير في الصفات ويدعوه « استحالة » ( السماع ورقة 16 ب : والحركة في الكيف يقال لها استحالة وأيضا النص . . . . ) . وقد فصّل في « الكون والفساد » ( ورقة 80 ب ) بان تكون استحالة أم لا قائلا : « وبالجملة فمن جعل الموجود واحدا فهو يرى ضرورة أن التكون استحالة . . . . وأما من جعل الموجود أكثر من واحد بالنوع . . . . فهو يضع بالضرورة أن التكون غير الاستحالة » . ( 5 ) راجع أرسطو : Arist . Phys . i 7 . 091 b 81 . ( 6 ) هذا مبني على ما قاله أرسطو : » For the helmsman knows and prescribes what sort of form a helm should have , the other form what wood should be made and by means of what operations . In the products of art , however , we make the material with a view to the funclion , whereas in the products of nature the matter is there all along » . ( Phys . ii . 3 . 194 . 2 b 5 )