ابن باجة

144

كتاب النفس

شيء من الكلي ، بل توجد لهما « 1 » أحوال يكون بها بعضها أقرب إليه من بعض . وتلك الأحوال في الخيالات أكثر وأحرى بها « 2 » ، وأظهر منها « 3 » في الإحساسات . فإن الشخص ليس بمضاد للكلى ( ورقة 164 الف ) بل هو غيره بوجه ما ، وقد لخص أمره « 4 » أرسطو فيما بعد الطبيعة « 5 » . وأما وجود الكلي فهو ضرورة عن أسباب أخر ، ولا يخلو ( من ) أن يكون الكلي كاينا أو غير كاين . فإن كان كاينا فهناك هيولى أو قوة تجري مجرى الهيولى ، وإن كان غير كائن حتى يكون التعلم تذكرا فقد يلزم إما أن يكون للصور على ما يراه فلاطن وهي التي نصّها سقراط في كتاب فاذن « 6 » ، فيكون للعقل حسّا أو مجانسا له ، وإما للعقل قبل أن يعقل فيكون التعلّم تذكرا . وإذا نظر في الكلي ، وجدت له أحوال يلزم عنها أن يكون أزليا ، وأحوال يلزم عنها ضرورة أن يكون متكونا . وبالجملة فإن اللواحق الموجودة له توجد فيه على حال مقابلة لوجودها في الصور الهيولانية . وكيف كان وجودها في الصور الهيولانية ، وكيف كان ، فإن وجودها مباين للوجود الهيولاني مباينة ظاهرة جدا . وأحراها أن تكون موجودة بنحو آخر من الوجود حتى يقال عليها وعلى الهيولانية الموجودة باشتراك ، وأخلق أن يكون الموجود يقال عليها بتقديم ، وإن كان أحرى بالوجود .

--> ( 1 ) المخطوطة : لها . ( 2 ) قارن أرسطو : De An . iii . 8 , 432 a 3 - 01 . ( 3 ) المخطوطة : عنها ، وبالهامش : منها . ( 4 ) المخطوطة : امرها . ( 5 ) قارن أرسطو : Met . Z . VII . 1035 B 29 . ( 6 ) Arist . Met . A . i . 991 b 3 .