ابن باجة

141

كتاب النفس

بالطبع التي هي فيه هي القوة الغاذية والحسّاسة وعن هذه كلها يوجد الحيوان الأفعال التي يقال لها أنها من ذاته ، لأن المحرك والمتحرك معا فيه ، وقد تلخص كيف ذلك في ثامنة السماع « 1 » . فبيّن أن القوة المتخيلة كمال لجسم طبيعي آلي ، فهي إذا « 2 » نفس . وبيّن مما قلنا أنه لا يمكن أن توجد قوة أخرى غير هاتين أعني الحس المشترك والقوة الخيالية . وذلك أن الموجودات هي إما هيولانية وإما منتزعة . والهيولانية هي في [ جسم ] مشار اليه . والانتزاع حركة ، وكل حركة تغير أو تابع لتغير « 3 » . والانتزاع تابع لتغير ، والتابع إما أولا وإما ثانيا . فالأوّل هو الإحساس ، كما تبين قبل ، والثاني هو هذا . وإن كان هناك ثالث لزم ضرورة أن تكون في الموضوع حال ينفصل بها الثاني من الثالث إذا كانا معا من جنس واحد وإلّا فبما ذا يكون الثاني غير الثالث . وهناك تحريك الموجود في الهيولى ، وهنا التحريك وهو ليس في هيولى أنواع ، والثواني معادة للأنواع ما لا في هيولى ، لكن ما لا في هيولى يقال على أنحاء : إما أن لا يمكن أن يكون في هيولى أن يبرهن وجود شيء بهذه الصفة ، أو ما يمكن أن يكون له هيولى لكنه مأخوذ بالحال التي هو مباين للهيولي وهو بها ما هو بأن يكون مأخوذا بالوجود الذي يخصه - وهذا هو النطق على ما سنبين - أو ما هو في هيولى ، غير أنه مأخوذ من جهة ما هو . وهذا لجواز إما أن يكون يمكن فيه المفارقة ، وهذا هو الحس ، أو ما قد فارق ، غير أنه مأخوذ بالحال التي هو بها في هيولى - فهذه هي القوة المتخيلة الخيالية . ولذلك كانت

--> ( 1 ) قارن أرسطو : Phys . VIII . 256 a 02 . ( 2 ) المخطوطة : ذا . ( 3 ) قارن ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 74 . وقد استعمل « قريب » و « بعيد » في موضع « أول » و « ثاني » .