ابن باجة
12
كتاب النفس
طبع مزدوج ، فحينما يقال إن النفس استكمال أولي فهي قوة منفعلة . وحينما يقال إنها استكمال أخير فهي قوة فاعلة . وقد أضحت اثنينية « المادة والصورة » و « المحرك والمتحرك » و « الفعل والانفعال » ، و « الأول والأخير » - وهي مزية معروفة لفلسفة أرسطاطاليس - أصلا طبيعيا لسائر الحجج التي سردها ابن باجّة في هذا الكتاب . ويقول ابن باجّة في رسالة أخرى في النفس الناطقة أنها « موهبة إلهية » بها تبصر النفس الناطقة « الموهبة » نفسها كما انها « ترى بقوة العين ضوء الشمس بضوء الشمس » « 1 » ، وقال في موضع آخر : « إن هذه الموهبة هي الاتصال بالعقل الفعال » « 2 » . وله سوى هذه الرسالة رسائل أخرى في تفصيل نواح شتى من النفس خصوصا « النفس النزاعية » و « الوقوف على العقل الفعال » ، و « ماهية الشوق الطبيعي » وغيرها ، وفيها بيّن أفكاره في العقل ، والنبوة والوحي ومسائل أخرى . فأخذ ابن باجّة يوضح علم النفس على منهج أرسطاطاليس وانتهى أخيرا إلى مسئلة النبوة كما وصل إليها ابن سينا ، وكما فصّلها الإمام الغزالي في رسالته
--> ( 1 ) أيضا ، ورقة 136 ب : ورأى بقوته الناطقة حين فاضت عليها الموهبة ، تلك الموهبة كما ترى بقوة العين ضوء الشمس بضوء الشمس ، والسبب القريب في إدراك المعقولات وحصول القوة الناطقة بالفعل هو الموهبة التي هي مثل ضوء الشمس ويبصر بها ويرى مخلوقات اللّه تعالى حتى يكون من يؤمن بالله وملائكته وكتبه الخ . ورقة 137 ألف : والتفاضل في موهبة اللّه التي بها تبصر القوة الناطقة متقارب بحسب ما يعطيه اللّه أيضا في أول خلقه الانسان من الاستعداد لقبول الموهبة التي بها تبصر القوة الناطقة . . . . . ( 2 ) أيضا ، ورقة 136 ب : ويرى مخلوقات اللّه تعالى حتى يكون . . . . . . كتبه ورسله والدار الآخرة ايمانا يقينا فيكون من الذين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، ولا فكرة إلا بتلك الموهبة ، وتلك الموهبة هي باتصاله بالعقل الفعال .