ابن باجة
135
كتاب النفس
وهذه القوة ليست للإنسان فقط بل وفي أكثر الحيوان غير الناطق « 1 » ، وليس للحيوان غير الناطق قوة أشرف منها ، وسنبين ذلك فيما بعد . وهذه القوّة تعرض لها أن تصدق وتكذب بل هي في كثير من الأمور كاذبة « 2 » ، وهذه القوة بالطبع إذا كانت صادقة فإنها ضرورة تدرك الأمر وهو بالحال الذي أدركه الحس . وبيّن أن الأمور التي أدركتها هذه القوة ليست المحسوسات « 3 » ( ورقة 162 الف ) فإنها « 4 » تدرك محسوسات قد فسدت ، وأيضا فلا يمكن أن تدرك بالذات المحسوس إلا بعد أن يتقدم إدراك الحس له إلا بعرض . وقد لخص كيف ذلك في الثانية من كتاب الحس « 5 » . وقد قيل « 6 » من قبل ان الحسّ المشترك قد يبقى فيه أثر المحسوس بعد غيبته
--> ( 1 ) قارن ابن سينا : الشفاء ، ورقة 160 الف 12 : افعال النفس ثلاثة : افعال يشترك فيها الحيوان والنبات كالتغذية والتربية والتوليد ، وأفعال يشترك فيها الحيوانات جلها ولاحظ فيها للنبات مثل الاحساس والتخيل والحركة الإرادية . . . ( 2 ) راجع أرسطو : De An . III . 3 . 428 a 11 ؛ ابن رشد : تلخيص ص 60 ، حيدرآباد 54 . ( 3 ) قارن تدبير المتوحّد ، تحقيق أسين پلاسيوز ، ص 72 : واما التي توجد عن العقل الفاعل فكلها صادقة بالذات لا بالعرض ، وكذلك ما يوجد عن الفكر الصادق ، وهذه الصور ليست صور الأجسام بعينها فتكون خاصة ، ولا هي أيضا مجردة عن الهيولى فتكون معقولات عامة ، وليس توجد لها النسبة الخاصة ولا توجد لها حالات المعقولات العامة ، بل توجد بين الصور الخاصة والمعقولات . ( 4 ) المخطوطة : فإنما . ( 5 ) قارن أرسطو : Arist . : De Mcmoria et Rcm - - I . 449 b 31 ; 450 a 10 sq . وهذه الرسالة قد ظهرت في جوامع ابن رشد العربية وكذلك في النص العربي وفي مخطوطات التراجم العبرية التي فتّشت عنها كأنها كتاب ثان من كتاب الحس والمحسوس لأرسطو ، انظر : Averroes Cordubenisis Compendia Librorum Aristotelis qui Parva Naturalia Vocuntur edd . Shields - Blumberg ( The Medieval Academy of America , Cambridge MSS . 1949 ) . P . 47 . ( 6 ) المخطوطة : كان .