ابن باجة

11

كتاب النفس

وعلى غير منهج الفارابي ، إن صحت نسبة رسالة الفصوص له « 1 » ، وعلى غير منوال ابن سينا « 2 » ، ابن باجّة لا يصف الحواس قط بأنها « ظاهرة » أو « باطنة » ، ولا يذكر « المصوّرة » وإن نسب « الحفظ » للحس المشترك « 3 » . وأما كيف يقع الإدراك وكيف يكون الحس ؟ فإنه بين ، تباعا لأرسطاطاليس ، أن الإدراك هو قبول صور المحسوسات . ولما كانت الصورة منحازة بالمادة أوضح أن المراد من الصورة هاهنا هي نسبة تخصها ، وهي هيولى بالتقديم وهيولى المدركات يقال لها هيولى بالتأخير . ولما كانت المعاني المدركة لها علاقة بالمادة فنحن نقدر على إدراك الخواص الهيولانية . القوة المتخيلة : قوة التخيل هي استكمال أولي لجسم متخيل آلي ، والمتخيلة تتقدم عليها الحاسة فإنها تخدمها بتقديم الموادّ إليها ، ولهذا يوصف التخيل والحس بأنهما نوعان من إدراك النفس ، والفرق بينهما ظاهر فالحسّ خاص والتخيل عام . والقوة المتخيلة تنتهي إلى القوة الناطقة التي بها يفصح الإنسان عما في ضميره ، وبها يكون التعلم والتعليم ، والحاصل أن النفس ، كما بيّنها ابن باجّة نفسه « 4 » ، هي القوة الفاعلة ، لها

--> ( 1 ) رسالة الفصوص ، نشرها ديتريصي Al - Farbi , s Philosophical : ) Dieterici ( Abhandlungen , 73 , 74 . وقد أثبت خليل الجرّ ) Khalil Geor ( في مقالته في Revue des Etudes Islamique , 1941 - 46 , 31 - 39 أن نسبة الرسالة إلى الفارابي خطأ ، وانما هي من مصنفات ابن سينا . ( 2 ) راجع الشفاء مخطوط بودليانا ، الأوراق 161 ألف ، 182 ألف ، 183 ألف ، وفضل الرحمن : Avicenna , s Psychology ( 3 ) النص ( 4 ) مخطوط بودليانا ، ورقة 220 ب : فان النفس الفاعلة ، وذلك لأن النفس يقال على نحوين كما تلخص فيما كتبناه في النفس ، فالنفس إذا قيلت على الكمال الأول كانت قوة منفعلة ، وإذا قيلت على الكمال الأخير كانت قوة فاعلة .