ابن باجة
123
كتاب النفس
الحاس الأول « 1 » لأنه إذا كشط أحسّ اللحم ليس بأنقص من إحساس الجلد ، بل هو أحرى أن يظن به أنه أشد لمسا . وهذه الحاسة على ما تقدم ؛ هي التي لا يخلو « 2 » منها حيوان وبها يكون الحيوان حيوانا . ولذلك متى فقدت هذه الحاسة ارتفع معنى الحيوان عن ذلك الشخص . ولا تخلو « 3 » ( من ) أن يكون لها لمس . ولما كانت الملموسات ، على ما تبين في الثانية من الكون والفساد « 4 » ، يرجع كلها إلى الحار والبارد والرطب واليابس ، وكان هذا ( ن ) التضادّان ليس يرجع أحدهما إلى الآخر فإن كل حس فإنه لمتضادّين « 5 » . وقد يعرض للمتضادين أن يكونا موضوعين لتضاد آخر . مثال ذلك اللون : أطرافه الأبيض
--> ( 1 ) استدلّ ابن باجّة قائلا : ورقة 96 الف : فجلد الانسان فقد يظن به أنه الحاسّ الاوّل واما انه ليس الحاسّ الأوّل فذلك بيّن لأن اللحم يحس دون الجلد أكثر مما يحس والجلد عليه . ( 2 ) المخطوطة : لا يخلوا . ( 3 ) المخطوطة : ولا تخلوا . ( 4 ) أيضا ابن باجّة ورقة 87 الف : ان كل واحد من هذه ( أجسام أربعة ) فهو جسم ملموس وذلك معروف بنفسه ، ولما كانت الأجسام المشاهدة ليست البسائط بل ما كانت أقرب إلى البسائط ظن بأن المعرفة بما نشاهد ليست مكتفية بنفسها على أن تردف بالقول فنقول ان الحار والبارد والرطب واليابس أمور محسوسة فهي موجودة . وهذا علم أول مكتف بنفسه فظاهر قريبا من ذلك انها في موضوع واحد وان قوام جسم وصورته من حيث هو ما هو لست واحدة منها . وأنواع الأجسام المشاهدة فكل واحد منها فيه ضرورة اثنان من هذا الأربع لا يخلو جسم منها ؛ أرسطو : 324 . 72 . ( 5 ) راجع أرسطو : De An . II . 424 a 7 .