ابن باجة

118

كتاب النفس

إنما دخان أو بخار ما يعرض للبخورات ولكثير من المطبوخات . وقد فصلت هذه كلها في كتاب الحاس والمحسوس « 1 » . ولذلك يبقى في كثير من الأجسام الصلدة روائح الأجسام بعد ذهابها ، مثل ما يبقى في أواني النحاس رائحة الخمر والعسل بعد غسلها زمانا طويلا . فتبقى في الأوعية روائح الأجسام المودعة فيها ، ولذلك قد تشتبه على الشم الأجسام التي لها تلك الروائح كما عرض ذلك في السمع « 2 » . فإن هاتين الحاستين تفارق محسوساتهما « 3 » وقوابلهما « 4 » ما هي منه . وليس كذلك البصر ولا اللمس . فلذلك تدرك « 5 » تانك الحاستان الأطوال والأشكال أكثر من هذه . وأما الذوق فسنبين أمره كيف هو . ولما كان الممتزج على ما تبين في مواضع آخر ، وقلناه نحن قبل . إما أن يكون بنضج أو دون نضج ، كما يعرض ذلك في الذهب والفضة ، وما هو ينضج . والنضج يقال ( ورقة 159 الف ) بعموم وخصوص ، فإذا قيل بعموم كان كالجنس للشيء والطبخ ؛ وإذا قيل بخصوص كان مرادفا للطبخ . وتبين أن النضج إنما يكون في المختلط من رطوبة ويبس . فإذا أنضجته الحرارة نوعا من النضج حدث عند ذلك في ذلك الجسم المعنى الذي يقال له الطعم . ولذلك كل ذي طعم فهو ذو رطوبة ما . فإذا اتفق لهذا امتزاج آخر من رطوبة ويبوسة اختلطت بهذه ، ونضجت نضجا ، فما حدث عن ذلك الرائحة ، وقد تلخص أمرها في الحاسّ والمحسوس « 6 » .

--> ( 1 ) راجع أرسطو : De Sensu . 5 . 443 a 21 - 30 . ( 2 ) راجع النص آخر ورقة 157 ب . ( 3 ) المخطوطة : محسوساتها . ( 4 ) المخطوطة : فوابلها . ( 5 ) المخطوطة : ؟ ؟ ؟ ؟ قابل . ( 6 ) بيّن ابن باجّة غاية الشم في كتاب الحس : De Sensu . 5 . 443 a 7 .