ابن باجة
10
كتاب النفس
فالغاذية تعد من الغذاء في المغتذي ما يستعمل لحفظ البدن ونموّه وآخر للتناسل . وكما أن الغاذية تصنع الغذاء جزءا لأعضاء المغتذي ، تصنع المولّدة في البدن جسما من نوعه ، وتولّده . ولمّا كان محرك المولّدة عقلا بالفعل لا يختلط الأمر عليها ولا تولّد إلا من نوع بدنها . وهذا التناسل قد يكون عن « محركات أخر مثل العفونة في الحيوان الذي يتكون عنها » . القوة الحساسة : وعرفت القوة الحساسة بأنها استكمال أوّلي لجسم آليّ حاسّ ، وهي تدرك الصور المحسوسة ، ولها حواس ، ولكل حاسة آلة ، فلهذا يقول ابن باجّة انها النفس « 1 » . وهذه الحواس هي البصر والسمع والشم والطعم واللمس والحس المشترك . والقوّة المحرّكة التي أشار إليها « 2 » ولكنه لم يفصل عنها ، هي ، في ظني ، القوة النزوعية التي قد فصلها ابن باجّة في رسالة مستقلة ، وقد بيّن فيها أن النفس النزوعية جنس لثلاث قوى ، وهي النزوعية بالخيال ، والنزوعية بالنفس المتوسطة ، والنزوعية التي تشعر بالنطق . والأوليان مشتركتان عنده في الحيوان وبهما تكون التربية للأولاد والتحرّك إلى المكان والأشخاص والألف والعشق ، والغذاء والديار . والثالثة يختص بها الانسان فقط « 3 » .
--> ( 1 ) راجع النص : والخمس التي هي الحواس بيّن من امرها انها أنفس . ( 2 ) أيضا : والسابعة هي القوة المحركة . ( 3 ) راجع مخطوط بودليانا ، ورقة 139 ب : والنفس النزوعية إما أن تكون جنسا لثلاث قوى ، وهي النزوعية بالخيال ، وبها يكون التربية للأولاد والتحرك إلى اشخاص المكان والألف والعشق وما يجري مجراه ، والنفس النزوعية بالنفس المتوسطة وبها تشاق الغذاء والديار ، وجميع الصنائع داخلة في هذه ، وهاتان مشتركتان للحيوان ، ومنها النزوعية التي تشعر بالنطق وبها يكون التعليم ، وهذه يختص بها الإنسان فقط .