ابن باجة
108
كتاب النفس
ولما كانت الإنارة مضافة بين جسمين من طريق ما هي تلك للأجسام ، فإن لكل جزء من المنير عند جزء من المستنير تلك الإضافة - أمكن أو لا أمكن . ولذلك لا يضيء كل مستضيء فأيّ قدر ، كان قدرا واحدا من الإضافة ، بل قد لا يضيئه كله لكن يضيء ضرورة ما يجاوره . وقد لخّص كيف ذلك في القول في انعكاس الأضواء « 1 » . فقد قلنا ما الضوء ، وما المستضيء ، وما المضيء . وتبين بذلك كيف يوجد في الهواء الضوء من غير أن يوجد زمان ، وكيف يستضيء الهواء عن الشمس والسراج في قدر واحد من الزمان - إن قيل لذلك زمان - وتفاصل الأبعاد على ما هي عليه . وكيف يوجد الهواء الواحد يستضيء عن نيّرين ولا يبين أثره إذا تخالفا في الوضع . مثل أن يكون كل واحد ( ورقة 157 الف ) منهما على طرف ضلع المربع ويكون بينهما حاجز عن مستضيء ، فإن المركز وحده يستضيء بالضوءين معا ، فإن لم ينعكس الشعاع لم يكن على استقامة قطر حال المضيء الذي على القطر الآخر . وكذلك لا يتبين لمن كان على وسط ضلع المربع حال واحد من المضيئين . ولمّا كان اللون إنما هو على ما تبين في الحسّ والمحسوس « 2 » باختلاط المستضيء بالجسم ذي اللون على الجهة رسمت هنالك كان اللون أيضا مضيئا بوجه ومحركا للهواء « 3 » . فاللون محرّك للمستضيء لكن من جهة ما هو مستضيء ، لأن المستضيء هو المحرّك لذلك اللون . فأما كيف قيل إن اللون يحرك المشفّ بالفعل فذلك من جهة أن قبول اللون إنما هو من جهة ما هو مستضيء وقبول المضيء هو إضافة إضاءة . فتحريكه
--> ( 1 ) لعل ابن باجّة يشير إلى كتاب صنفه في انعكاس الضوء ، وقد فقد . ( 2 ) راجع أرسطو : Arist : De Sensu iii . 440 b 1 - 18 ; 439 b II ; De An . ii . 7 . 419 a 14 ( 3 ) المخطوطة : للهوى .