فخر الدين الرازي
99
شرح الفخر الرازى على الاشارات
قد نال شيأ ما وفاته شيء ما وأما العشق فشئ آخر والأول عاشق لذاته معشوق لذاته عشق من غيره أو لم يعشق ولكنه ليس لا يعشق من غيره بل هو معشوق لذاته من ذاته ومن أشياء كثيرة غيره ويتلوه المبتهجون به وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به وهم الجواهر العقلية القدسية وليس ينسب إلى الأول الحق ولا إلى التالين من خلص أوليائه القدسيين شوق وبعد المرتبتين مرتبة العشاق المشتاقين فهم من حيث هم عشاق قد نالوا نيلا ما فهم ملتذون من حيث هم مشتاقون فقد يكون لأصناف منهم أذى ما ولما كان الأذى من قبله كان أذى لذيذا وقد يحاتى مثل هذا الأذى من الأمور الحسية محاكاة بعيدة جدا حال أذى الحكة واللدغة فلربما خيل ذلك شيأ بعيدا منه ومثل هذا الشوق مبدأ حركة ما فان كانت تلك الحركة مخلصة إلى النيل بطل الطلب وحقت البهجة والنفوس البشرية إذا نالت الغبطة العليا في حياتها الدنيا كان أجل أحوالها أن تكون عاشقة مشتاقة لا تخلص عن علاقة الشوق اللهم الا في الحياة الأخرى