فخر الدين الرازي
96
شرح الفخر الرازى على الاشارات
( تنبيه [ في أن وضع درن مقارنة الأبدان ] والعارفون المتنزهون إذا وضع عنهم وزر مقارنة البدن وانفكوا عن الشواغل خلصوا إلى عالم القدس والسعادة وانتقشوا بالكمال الاعلى وحصلت لهم اللذة العليا وقد عرفتها ) التفسير أراد بالعارفين المستكملين في القوة النظرية وبالمتنزهين المجردين عن العلائق النفسانية فالنفوس إذا كانت مستجمعة للامرين فإذا تخلصت عن مقارنة البدن وانفكت عن الاشتغال بتدبيره خلصت إلى عالم القدس وكملت لذاتها وسعادتها على ما مر بيانه فيما قبل ( تنبيه [ في وجود اللذة الحقيقية قبل الموت ] وليس هذا الالتذاذ مفقودا من كل وجه والنفس في البدن بل المنغمسون في تأمل الجبروت المعرضون عن الشواغل يصيبون وهم في الأبدان من هذه اللذة حظا وافرا قد يتمكن منهم فيشغلهم عن كل شيء ) التفسير البهجة الحاصلة للنفوس السعيدة المنزهة غير مخنصة بما بعد الموت بل هي حاصلة أيضا قبل الموت فان العلماء المحققين الناظرين في الأمور الإلهية يجدون عند صفاء أذهانهم عما سرى اللّه واستغراقها في معرفة اللّه من هذه اللذات ما لا يمكن وصفها ويضيق نطاق النطق عن التعبير عنها ( تنبيه [ في بيان حال النفوس المستعدة للكمال ] والنفوس السليمة التي هي على الفطرة ولم يفظظها مباشرة الأمور الأرضية الجاسية إذا سمعت ذكرا روحانيا يشير إلى أحوال المفارقات غشيها غاش شائق لا يعرف سببه وأصابه وجد مبرح مع لذة مفرحة يفضى ذلك بها إلى حيرة ودهش وذلك للمناسبة وقد جرب هذا تجريبا شديدا وذلك من أفضل البواعث ومن كان باعثه إياه لم تقنع الا بتتمة الاستبصار ومن كان باعثه طلب الحمد والمنافسة اقنعه ما بلغه الغرض فهذه حال لذة العارفين ) التفسير هذا الفصل غنى عن الشرح