فخر الدين الرازي

87

شرح الفخر الرازى على الاشارات

المبارزين وربما حارب الواحد من جمع عظيم يقطع بأنه لا ينجو منهم وكل ذلك لان لذة الحمد آثر عنده من لذة الحياة أو لأنه يتوقع الذكر الجميل بعد الموت كأنه يظن أن ذلك يصل اليه وهو ميت فلأجل الرغبة في ذلك لا يبالي بالموت ويستحقر الحياة فقد بان من هذه الوجوه ان اللذات الباطنة أقوى من الحسية ولما بين ذلك في الانسان بين انه غير مختص به بل هو حاصل أيضا في سائر الحيوانات وذكر منها صورتين فالأولى ان من كلاب الصيد ما يصطاد على الجوع ثم يمسك الصيد على صاحبه وربما حمله اليه والثانية أن الراضعة من الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها وربما كان جدها في دفع العدو عنه أشد من جدها في دفع العدو عن نفسها فثبت بمجموع ما ذكرنا أن اللذات الباطنة أقوى من اللذات الظاهرة وان لم تكن عقلية فما ظنك بالعقليات واعلم أن هذا الكلام الأخير اقناعي خطابي جدا ( تذنيب [ في الرد على القائلين بأن السعادة محصور في الحسية ] فلا ينبغي لنا ان نستمع إلى قول من يقول انا لو حصلنا على جملة لا نأكل فيها ولا نشرب فيها ولا ننكح فأية سعادة تكون لنا والذي يقول هذا فيجب أن يبصر ويقال له يا مسكين لعل الحال التي للملائكة وما فوقها ألذّ وأبهج وأنعم من حال الانعام بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة يعتد بها ) التفسير لما أثبت في الفصل المتقدم أن اللذة الباطنة أقوى أثبت في هذا الفصل أن اللذة العقلية أقوى واحتج عليه بان الحال التي للملائكة لا شك أنها ألذّ وأبهج مما للبهائم وذلك يقتضى كون اللذة العقلية أقوى واعلم أنه لا شك في أن هذا الوجه اقناعي خطابي جدا المسألة الثانية في بيان ماهية اللذة خمسة فصول ( تنبيه [ في بيان ماهية اللذة والألم ] ان اللذة هي ادراك ويل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك والألم هو ادراك وقيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشر