فخر الدين الرازي
85
شرح الفخر الرازى على الاشارات
تعالى التعذيب لأنه وان كان ذلك مضرة لذلك الشخص لكنه منفعة لأكثر الخلق وكما أنه يحسن افساد الجزء لاصلاح الكل كما في قطع عضو لبقاء كل البدن سليما فلذلك يحسن تعذيب أشخاص قليلة لسلامة الأكثرين لان نسبة الجزئي إلى الكلى كنسبة الجزء إلى الكل ولقائل أن يقول هذا الجواب ضعيف من وجهين أحدهما ان هذا الجواب مبنى على أنه لا بد من التخويف لكن كما يقال إن كان القدر فلم العقاب فكذلك يقال إن كان القدر فلم التخويف وإذا كان الكلام بالنفي والاثبات في الموضعين واحدا لم يجز جعل أحدهما مقدمة في تقرير الآخر وثانيهما وهو ان هذا انما يستقيم لو كان المعذبون أقل من الناجين لكن الهالكين على مذهب المسلمين أكثر من الناجين فان أهل الإسلام أقل من الكفار مع أن الكفار كلهم هالكون فان أنكروا ذلك فقد خالفوا قول أئمة الإسلام مع أن غرضه من هذا الجواب ليس إلا تمشية قولهم بل الجواب الصحيح أن يقال إن قوله ان كان القدر فلم العقاب سؤال باطل لان العقاب أيضا من القدر وغير خارج عنه وإذا كان كذلك كان طلب علته باطلا ثم قال وأما ما يذكرونه من حديث الظلم والعدل إلى آخره فالمراد منه القدح في أصول المعتزلة في الحسن والقبح والوجوب على اللّه تعالى وقد بينا في المنطق ان هذه المقدمات غير أولية بل محتاجة إلى البرهان ثم النمط السابع ولواهب العقل حمدا بلا نهاية