فخر الدين الرازي

77

شرح الفخر الرازى على الاشارات

ويجب أن يكون عالما بكل شيء لان كل شيء لازم بوسط أو غير وسط يتأدى اليه بعينه قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول تأديا واجبا إذا كان ما لا يجب لا يكون كما علمت ) التفسير لما فرغ من بيان ان الجزئيات كيف تعلم حتى يلزم التغير وكيف تعلم حتى لا يلزم التغير وكان التغير على واجب الوجود ممتنعا صرح في هذا الفصل بالنتيجة فقال يجب أن لا يكون عالما بالجزئيات علما زمانيا متغيرا ويجب أن يكون عالما بها على الوجه الثاني الذي لا يتغير بتغير الزمان والدليل عليه انه قد ثبت ان كل ممكن فلا بدّ له من مرجح وانه ما لم يجب وجوده عن ذلك المرجح لا يوجد فاذن يجب استناد كل الممكنات إلى واجب الوجود وثبت انه لا واجب الا الواحد فاذن جميع الممكنات مستندة إلى الباري تعالى وقد عرفت ان العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول فيلزم من علمه تعالى بذاته علمه بجميع هذه الجزئيات على أقصى مالها من التفاصيل وهذا الكلام حق بعد تقرير المقدمات المذكورة وأما القضاء والقدر اللذان أوردهما هاهنا فيعنى بالقضاء معلوله الأول لان القضاء هو الحكم الواحد الذي يترتب عليه سائر التفاصيل والمعلول الأول كذلك وأما القدر فهو سائر المعلولات الصادرة عنه طولا وعرضا لأنها بالنسبة إلى المعلول الأول تجرى مجرى تفصيل الجملة وهو القدر ( المسألة السابعة ) في شرح عنايته تعالى فصل واحد ( إشارة [ في تفسير معنى العناية ] فالعناية هو إحاطة علم الأول بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام وبان ذلك واجب عنه وعن احاطته به فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن النظام من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحق فعلم