فخر الدين الرازي

3

شرح الفخر الرازى على الاشارات

لما كان في الأزل مستجمعا لجميع الجهات المعتبرة في الفاعلية وجب أن يكون فاعلا في الأزل والقائلون بالحدوث لا يدفعون هذا الكلام الا بأنه تعالى فاعل بالقصد والاختيار ولا يوجب ذلك قدم الفعل لاحتمال أنه تعالى في الأزل كان مريد الخلق العالم في الوقت الذي خلقه فيه فهذا هو العذر الذي عليه التعويل ثم إنه لما أبطل كونه تعالى فاعلا بالقصد والاختيار اندفع هذا العذر وتم كلامه في تلك الحجة واما انها أساس لما بعدها فلانه انما يتكلم بعد هذه المسألة في أن حركات الأفلاك شوقية تشتهيه وهذا انما يمكن القطع به لو ثبت أنه لا يجوز أن تكون حركتها لأجل العناية بالسافلات ومتى ثبت أن كل فاعل بالقصد فهو مستكمل بفعله فلو كان غرض الفلك من الحركة انتفاع السافلات لكان الفلك مستكملا بالسافلات وكان الشريف مستكملا بالخسيس وذلك محال فثبت أن هذه المسألة تمام لما قبلها وأساس لما بعدها فلا جرم وجب أن لا يتكلم فيها الا هاهنا ولنرجع إلى تفسير الفصول المذكورة لتحقيق هذه المسألة وهي تسعة ( تنبيه [ في تعريف معنى الغني ] أتعرف ما الغنى الغنى التام هو الذي يكون غير متعلق بشيء خارج عنه في أمور ثلاثة في ذاته وفي هيئات متمكنة من ذاته وفي هيئات كمالية إضافية لذاته فمن احتاج إلى شيء آخر خارجا عنه حتى يتم له ذاته أو حال متمكنة من ذاته مثل شكل أو حسن أو غير ذلك أو حال لها إضافة ما كعلم أو عالمية أو قدرة أو قادرية فهو فقير يحتاج إلى كسب ) التفسير أقول المقصود من هذا الفصل ذكر ماهية الغنى وهو الذي لا يفتقر إلى الغير لا في ذاته ولا في شيء من صفاته الحقيقية سواء كانت تلك الصفة عرية عن الإضافة كاللون والشكل أو كانت ذات إضافة كالعلم والقدرة واعلم أن الشيخ اعتبر في تحقق الاستغناء مجموع أمور ثلاثة أحدها أن لا يتوقف على الغير ذاته وثانيها أن لا يتوقف على الغير صفاته العارية عن الإضافة وثالثها أن لا يتوقف على الغير صفاته التي يعرض لها الإضافات كالعلم والقدرة ولم يعتبر فيه أن لا يتوقف صفاته التي هي مجرد الإضافات إلى الغير لان الإضافات يتوقف وجودها على المضافين فكون اللّه سبحانه وتعالى مبدأ للممكنات يتوقف على وجود الممكنات لان المبدأ مبدأ لذي المبدأ والاضافيان معا وهما متأخران عن وجود