فخر الدين الرازي
23
شرح الفخر الرازى على الاشارات
وإذا عرفت ذلك فنقول ان الحركة لا توجد البتة الا في الآن لما بيناه واما قوله وأن يزول عنه كونها موصلا واقع دفعة فاعلم أن معناه أن زوال كونها موصلا أمر يحصل دفعة وإذا كان كذلك كانت العبارة الصحيحة هي هذه واللّه أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ( تذنيب [ في أن الحركة التي يجب أن تطلب حال القوة عليها من حيث هي غير متناهية هي الدورية ] فالحركة التي يجب أن تطلب حال القوة عليها من حيث هي غير متناهية هي الدورية ) التفسير لما كان المقصود من هذا الباب الاستدلال على اثبات العقول المجردة بان حركات الأفلاك لا بداية لها ولا نهاية وثبت بما ذكرنا أنه ليس ذلك الا الحركات المستديرة ثبت أن الحركة التي نحن نحاول لاستدلال بها على وجود هذه العقول ليست الا الحركات المستديرة ( إشارة [ في بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية ] اعلم أنه لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية يحرك جسما غيره لأنه لا يمكن أن يكون الا متناهيا فإذا حرك بقوته جسما ما من مبدأ نفرضه حركات لا تتناهى في القوة ثم فرضنا انه يحرك أصغر من ذلك الجسم بتلك القوة فيجب أن يحركه أكثر من ذلك المبدأ المفروض فتقع الزيادة التي بالقوة في الجانب الآخر فيصير الجانب الآخر متناهيا أيضا هذا محال ) التفسير تحريكات القوى الجسمانية على قسمين أحدهما التحريكات القسرية وهي كما إذا حرك جسم بما فيه من القوة المحركة جسما آخر وثانيهما التحركات الطبيعية وهي كما إذا حركت القوة الحالة في جسم محلها ونحن نريد ان نبين أن القوة الجسمانية لا تقوى على تحريكات غير متناهية في القسمين والغرض من هذا الفصل بيان القسم الأول وهو أن القوة الجسمانية لا تقوى على تحريكات قسريه لا إلى نهاية لان الشيخ قال لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية يحرك جسما آخر ومن المعلوم أن الجسم إذا حرك بالقوة الحالة فيه جسما آخر كان ذلك تحريكا قسريا واعلم أنا قبل الخوض في تحرير الدلالة تقدم مقدمة وهو أن جسما إذا حرك بالقسر جسما آخر فان تحريكه له أقل من تحريكه لجزئه وبيانه أن الجسم إذا كان متحركا بالقسر كانت طبيعته منافرة لتلك الحركة ولا شك أن طبيعة الجزء جزء طبيعة الكل وإذا كان كذلك كان طبيعة الكل أقوى على دفع الحركات القسرية من طبيعة الجزء ومتى كان العائق أقوى كان الفعل أضعف فثبت أن الجسم إذا حرك جسما آخر بالقسر فان تحريكه لكل ذلك الجسم أقل من تحريكه لبعضه وإذا ظهرت هذه المقدمة فلنرجع إلى تحرير الدلالة المذكورة في الكتاب فنقول إذا حرك جسم جسما آخر بالقسر فالجسمان لا بد وان