فخر الدين الرازي

69

شرح الفخر الرازى على الاشارات

الجهة فثبت أن الجهة حد لامتداد غير منقسم الا أنه بالنسبة إلى الامتداد حد وطرف وبالنسبة إلى الحركة جهة * ( وهم وتنبيه [ في بيان الشك في كبرى القياس ] لعلك تقول ليس من شرط ما اليه الحركة أن يوجد فقد يتحرك المستحيل من السواد إلى البياض ولم يوجد بعد البياض فان اختلج هذا في وعمك فاعلم أن الامرين بينهما فرق وأيضا فان ما شككت به غير صائر في العرض أما الفرق فلان المتحرك إلى الجهة ليس يجعل الجهة مما يتوخى تحصيل ذاته بالحركة بل مما يتوخى بلوغه أو القرب منه بالحركة ولا يجعل لها عند تمام الحركة حالا من الوجود والعدم لم يكن وقت الحركة وأما الآخر فلان الجهة لو كانت يحصل بالحركة لها وجود كان وجودها وجود ذي وضع ليس وجود معقول لا وضع له وذلك غرضنا على أن الفرق هو الحق وعليه بناء ما يتلو هذا الفن من الكلام ) التفسير انا دللنا على اثبات الجهة بان قلنا الجهة شيء متحرك اليه الحركة وكل ما كان كذلك فهو موجود فالجهة موجودة والشك الذي أورده هاهنا انما يمكن ايراده على كبرى هذا القياس فان المتحرك من السواد إلى البياض مع أن البياض غير موجود فعلمنا أن ما يتحرك اليه الشيء لا يجب أن يكون موجودا وجوابه أن الفرق ظاهر وبتقدير عدم الفرق فهو غير فادح في مطلوبنا أما الفرق فلان لمتحرك إلى الجهة لا يحاول تحصيل وجود الجهة بل يحاول الحصول فيها المتحرك إلى البياض يحاول تحصيل البياض وظهر الفرق واما ان بتقدير عدم الفرق فهو غير قادح في المطلوب لان الحركة إلى الجهة لو كانت سببا لحصول الجهة لوجب أن يكون ذلك الشيء حين حصوله مشارا اليه غير منقسم وذلك هو المطلوب وعلى أن الحق هو الفرق فهذا آخر الكلام في هذا النمط وبالله التوفيق ( النمط الثاني في الجهات وأجسامها الاوّل والثانية ) التفسير أما الجهة فقد عرفها وأما أجسامها الأولى فهي الأجسام التي هي علة لتحدد الجهات واما أجسامها الثانية فهي التي يحصل في الجهات بعد تحددها بغيرها مثل العناصر وبعض الأفلاك واعلم أن الكلام في هذا النمط على قسمين أحدهما الكلام على الأفلاك والثاني الكلام على العناصر * القسم الاوّل * في الكلام على الأفلاك وفيه سبع مسائل * المسألة الأولى * في أن الجهات لا تتحدد الا بجسم كرى * ( تنبيه [ في إثبات جسم محدد للجهات محيط بالأجسام ] اعلم أن الناس يشيرون إلى جهة لا تتبدل مثل جهة الفوق والسفل ويشيرون إلى جهات تتبدل بالفرض مثل اليمين والشمال فيما يلينا مثل ما يشبه ذلك فليعد عما يكون بالفرض وأما الواقع بالطبع فلا يتبدل كيف كان ذلك