فخر الدين الرازي
50
شرح الفخر الرازى على الاشارات
مذكورا فعلى التقدير الأول يكون بعض الاقسام منافيا لمورد القسمة وعلى التقدير الثاني يكون بعض الاقسام متروكا * ( تنبيه [ في أن الصور الجسمية وما يصحبها ] أما الصورة التي تفارق الهيولى إلى بدل فليس يمكن انها علل مطلقة للوجود الواحد المستمر لهيولانها ولا آلات ومتوسطات مطلقة بل لا بد في أمثال هذه من أن يكون على أحد القسمين الباقيين وهاهنا سر آخر ) التفسير الصور على قسمين منها ما يمكن أن يعدم ويحصل في موادها عقب عدمها أخرى ومنها ما لا يمكن ذلك فيها فالأول هو صور العناصر فان صورتها الجسمية قد تقدم عن موادها فانا بينا أن الجسم إذا انفصل فإنه بعدم تلك الجسمية التي كانت موجودة قبل ذلك الانفصال وحدثت فيها جسميتان اخريان وأما امكان عدم صورها النوعية فقد ثبت ذلك بالأدلة الدالة على صحة الكون والفساد وأما الثاني فهو صور الأفلاك فان صورها الجسمية وصورها النوعية لا تعدم ولا تحصل في موادها صور اخر غيره والمقصود من هذا الفصل بيان القسم الأول من الصور يمتنع أن يكون عللا مطلقة أو وسائط وآلات مطلقة في وجود الهيولى والحجة على ذلك أن وجود المعلول متعلق وجود العلة المؤثرة وبوجود الواسطة المطلقة وما كان كذلك فإنه يجب عدمه عند عدم العلة والواسطة لكن الهيولى لا تعدم عند عدم هذه الصورة المتزائلة فتلك الصور لا تكون عللا ولا وسائط مطلقة في وجود الهيولى وأما قوله لا بد من أمثال هذه من أن يكون على أحد القسمين الباقيين فمعناه أن الاقسام التي عدها قبل هذا الفصل لما كانت أربعة أحدها أن تكون الصورة علة مطلقة وثانيها أن تكون واسطة وآلة مطلقة وثالثها أن تكون شريكة لشيء ورابعها أن يكون هناك سبب خارج عنها يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر إذا أبطل في الصورة التي يمكن زوالها عن المادة أن يكون على أحد القسمين الأولين لم يبق الا أن يكون على أحد القسمين الباقيين ( إشارة [ في أن الصور الجسمية والنوعية للعناصر لا يمكن أن يكون علل مطلقة للهيولي ] يجب أن تعلم في الجملة ان الصورة الحرمية وما يصحبها ليس شيء منها سببا لقوام الهيولى مطلقا