فخر الدين الرازي
43
شرح الفخر الرازى على الاشارات
كان موضوعها لهذا الذي صار الآن ماء حين كان هواء فإذا تعين حيزه في الحال بسبب تعين حيز قبل ذلك وهذا يقتضى أن يكون قبل كل وضع وضع آخر معين ليكون السابق علية للاحق فاما إذا كانت الهيولى خالية عن الجسمية فإنه لا يتأتى فيها هذا الوجه فظهر الفرق ولقائل أن يقول لا نزاع في كون الوضع السابق عليه يتعين الوضع اللاحق ولكن لا يلزم من انتفاء الوضع السابق أن لا يتعين الوضع اللاحق لاحتمال أن الهيولى وان كانت خالية عن الجسمية لكنها كانت موصوفة بأمور أخر أعدت المادة عند التجسم لاختصاصه بالموضع المعين وتقريره ما مر * ( تذنيب [ في بيان نتيجة ما مهده لبيان امتناع تجرد الهيولى عن الصورة ] فاحدس من هذا أن الهيولى لا تتجرد عن الصورة الجسمية ) التفسير قد علمت أن الحجة على ابطال انفراد الهيولى عن الصورة أن الهيولى الخالية عن الصورة اما أن تكون مشارا إليها أو لا تكون والقسم الثاني انما أبطلناه بان قلنا إذا حصلت الصورة فيها فاما أن تحصل في كل الاحياز أو لا في شيء من الاحياز أو في حيز معين ولما كان فساد القسم الأول والثاني ظاهرا لم يتعرض الشيخ لابطالهما لظهور فسادهما بل اقتصر على ابطال القسم الثالث فقط لا جرم بعد لم يقل ابطاله انه يلزم استحالة خلو الهيولى عن الصورة بل أمر بان تحدس ذلك يعنى لما بطل القسم الثالث فمن تنبه بعد ذلك لفساد القسمين الأولين فغير ذلك يعلم امتناع خلو الهيولى عن الصورة فلهذا السبب قال فاحدس أن الهيولى لا تتجرد عن الصورة ولم يقل فثبت أن الهيولى لا تتجرد عن بصورة * المسألة السابعة * في بيان استحالة خلو لهيولي عن لصورة النوعية وفيها فصلان * ( تنبيه [ في إثبات الصورة النوعية ] والهيولى قد لا تخلو أيضا عن صور أخرى وكيف ولا بد من أن تكون اما مع صورة توجب قبول الانفكاك والالتئام والتشكل بسهولة أو تعسر أو مع صورة توجب امتناع قبول تلك وكل ذلك غير الجرمية فكذلك لا بد له من استحقاق مكان خاص أو وضع خاص