فخر الدين الرازي
36
شرح الفخر الرازى على الاشارات
الانفكاكية على ما مر في الفصول الماضية فإذا يلزم ان كل ما كان قابلا للاشكال فإنه يكون قابلا للفصل والوصل فنقول هذا الكلام لو صحت مقدماته فإنه كاف في اثبات المطلوب عن التقسيم الذي مضى فإنه يمكن أن يقال الدليل على أن الجسمية لا توجد في غير مادة أن الجسمية يلزمها التناهي فيلزمها الشكل وكل مشكل فإنه يصح أن ينقسم وكل ما كان كذلك فإنه يصح عليه الاتصال والانفصال فإذا لو وجدت الجسمية لا في مادة لصح الانفصال والاتصال عليها وذلك محال فإذا وجودها لا في المادة فثبت أن هذا الكلام لو صح لكان كافيا في اثبات المقصود وحينئذ يصير الكلام المتقدم حشوا ( وهم وإشارة [ في إيراد شك على ما أبطل به القسم الأول ] أو لعلك تقول وهذا أيضا يلزمك في أشياء اخر فان الجزء المفروض من الفلك ليس له شكل الفلك ثم نقول إن الشكل للفلك مقتضى طباعه وطباع الجزء وطباع الكل واحد فنقول لك ان الشكل حصل للفلك عن طبيعة قوة أوجبت لهيولاه تلك الجرمية ولم يكن ذلك لها عن نفسها أو عن جرميتها فلما وجب لها ذلك وجب بايجاب ذلك السبب أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزأ ما للكل لكونه جزأ مفروضا بعد حصول صورة الكل فهذا له عن عارض ومانع وبسبب مقارنة ما تقبل تلك الصورة وتحملها صورة الكل ويتجزأ بها