فخر الدين الرازي
3
شرح الفخر الرازى على الاشارات
أنماطا وأما التجوهر فهو عبارة عن صيرورة الشيء جوهرا والجوهر قد يراد به الموجود لا في موضوع وقد يراد به ذات الشيء وحقيقته كما يقال الجوهر السواد أي ذاته وليس المراد من التجوهر صيرورة الشيء جوهرا بالمعنى الأول لأنه بالمعنى الأول اما أن يكون جنسا للجسم على ما هو المشهور بين الحكماء أو لازما لماهيته على ما هو الحق وعلى التقديرين فان الجسم لا يخلو عن الجوهرية لا في الخارج ولا في الذهن وصيرورة الشيء شيأ آخر عبارة عن اتصافه بذلك الشيء بعدان لم يكن موصوفا به فثبت انه ليس المراد من التجوهر المعنى الأول بل المراد منه المعنى الثاني وهو تحقق حقيقة الجسم وتكون ماهيته وذلك لان الجسم ماهية مركبة من الاجزاء التي لا تتجزأ عند بعضهم ومن الهيولى والصورة عند الشيخ وكل ماهية مركبة فإنها انما تلتئم وتتحقق عند اجتماع أجزائها ولما كان غرض الشيخ من هذا النمط بيان الأمور التي من اجتماعها تحققت ماهية الجسم لا جرم ترجمه بتجوهر الأجسام أي التي هو نمط مشتمل على بيان تحقق ماهية الجسم عمالها من المقومات ثم اعلم أن المسائل الأصلية التي يشتمل عليها هذا النمط ( يافا ) في ابطال الجزء الذي لا يتجزأ ( ب ) في بعض تفاريع نفى الجزء ( ج ) في اثبات الهيولى ( د ) في ان الهيولى قابلة للمقادير المختلفة ( ه ) في استحالة خلو الصورة الجسمية عن الهيولى ( و ) في استحالة خلو الهيولى عن الجسمية ( ز ) في استحالة خلو الهيولى عن الصورة النوعية ( ح ) في كيفية تعلق كل واحدة من الهيولى والصورة بالأخرى ( ط ) في أحكام المقادير ( ى ) في امتناع تداخل المقادير ( يا ) في امتناع الخلاء ( ب ) في اثبات الجهة فهذه هي المسائل الأصلية في هذا الباب وكل واحد منها مشتمل على عدة فصول على ما سيأتي شرحها وكيفية ارتباطها ( المسألة الأولى ) في نفى الجزء الذي لا يتجزأ وفيها فصلان