فخر الدين الرازي

22

شرح الفخر الرازى على الاشارات

محصلة والاختلاف فيه انما يكون بالفصول النوعية فظهر الفرق فهذا هو المراد من قول الشيخ انها طبيعة محصلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول واعلم أن هذا الفرق لا يعجبني وذلك لان الفصل خارج عن ماهية الجنس بالاتفاق وهو أيضا خارج عن وجوده الخاص لان الانسان إذا كان موجودا فالحيوان الذي هو جزء من الانسان يجب أن يكون موجودا والناطق خارج عن الحيوان من حيث هو حيوان وعن الوجود من حيث هو وجود فيكون لا محالة خارجا عن الحيوان الموجود وإذا كان كذلك كان الجنس ممتازا في ماهيته وفي وجوده عن الفصل ثم إن الحيوان الذي هو حصة الانسان محتاج إلى الناطق والحيوان الذي هو حصة الفرس مثله مع أنه غنى عن الناطق فقد وجد مثل الشيء غنيا عما احتاج اليه الشيء فقد توجه النقض وأما الصور النوعية فهي مقومة للجسمية والا لم تكن صورة وبتقدير ان لا تكون مقومة لكن هذا فرق غير قادح بل الصحيح في الجواب هو أن يقال إن الطبيعة الجنسية لذاتها تكون محتاجة إلى ما يحصل وجودها ولكنها لا تكون محتاجة لذاتها إلى شيء معين بل إلى شيء ما أي شيء كان أما الفصل المعين فإنه لذاته يكون علة لوجود ذلك الجنس في الخارج فعلى هذا الجنس لذاته علة للحاجة إلى الفصل المطلق فلا جرم أبدا يكون محتاجا إلى الفصل وأما تعين الفصل فإنما جاء من قبل الفصل لا من قبل الجنس فلا يلزم حاجة كل حيوان إلى الناطق وعلى هذا التقدير اندفع الشك واعلم أن هاهنا نقضا آخر وهو أن قول الموجود على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوي ثم إن الوجود في حق الواجب واجب التجرد وفي حق الممكن واجب اللاتجرد فقد وجد هاهنا اختلاف المتماثلات في اللوازم وتمام تقرير ذلك سيأتي في النمط الرابع والشك الثاني على أصل الدلالة انه إذا ثبت اشتراك الأجسام بأسرها في الجسمية وثبت ان ما يحتاج الشيء اليه يحتاج مثله اليه ولكن لا بد من الدلالة على أن جسمية ما محتاجة إلى محل ما وذلك لا يمكن اثباته بما تبين من حلول بعض الجسميات في المادة فان لقائل أن يقول إنه لا يلزم من حلول الجسمية في المادة الا جواز حلولها فيها فاما أن يلزم منها وجوب حلولها فيها فذلك لا بد فيه من حجة أخرى إذ من المحتمل أن يقال إن الجسمية وان كانت غير محتاجة إلى المحل ولكنها يصح أن تصير حالة في المحل وان تصير مباينة عن المحل فإذا لا بد في بيان حاجتها إلى المحل من حجة غير ما ذكر من حلولها في المحل ( وهم وتنبيه [ في بيان حكم الأجسام المؤلفة ] أو لعلك تقول ليس الامتداد الجسماني الواحد تقابل للانفصال البتة وانما ينفصل الجسم المركب من أجسام بسيطة لا احتمال فيها للانقسام الا الذي يقع بحسب الفروض والأوهام وما يشبهها