فخر الدين الرازي
20
شرح الفخر الرازى على الاشارات
( وهم وتنبيه [ في أن الأجسام مطلقا مركبة من الحال والمحل ] ولعلك تقول ان هذا ان لزم فإنما يلزم فيما يقبل الفك والتفصيل وليس كل جسم فيما أحسب كذلك فان خطر هذا ببالك فاعلم أن طبيعة الامتداد الجسماني في نفسها واحدة وما لها من الغنى عن القابل والحاجة اليه متشابه وإذا عرف في بعض أحوالها حاجتها إلى ما يقوم فيه عرف أن طبيعتها غير مستغنية عما تقوم فيه ولو كانت طبيعتها طبيعة ما يقوم بذاته فحيث كان لها ذات كان لها تلك الطبيعة لأنها طبيعة نوعية محصلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول ) التفسير انما قال وهم وتنبيه ولم يقل وهم وإشارة لان السؤال الذي أورده لا حاجة في ابطاله إلى برهان منفصل بل يكفى في ابطاله مجرد التنبيه وهو ان الجسمية متى احتاجت إلى الهيولى وجب أن تحتاج دائما لان مقتضى الماهية لا يختلف ثم نقول حاصل الشك أن يقال الحجة المذكورة لا تفيد المادة لجميع الأجسام بل لبعضها وذلك لأنكم استدللتم بامكان عروض الانفصال للجسم عن اثبات المادة له ثم إن الانفصال قد يكون بالوهم وقد يكون باختلاف الاعراض وقد يكون بالفك ولا يمكن الاستدلال على اثبات المادة الا بامكان الانفصال الانفكاكى والانفصال على هذا الوجه يمتنع عروضه للافلاك فإذا لا يمكن اثبات الهيولى لجسمية الأفلاك بهذه الحجة فالجواب عنه ان