فخر الدين الرازي

104

شرح الفخر الرازى على الاشارات

معدنه ثم إذا ارتفعت إلى كرة الأثير انطبخ البعض بالبعض وتولد منها الحديد ولا بد لكم من هذا الذي قلناه لان المنقذف تارة يكون نحاسا وتارة يكون حديدا وتارة يكون حجرا ولو كان تولدها بمجرد زوال الحرارة عن النار لما اختلفت هذه المتولدات واعلم أنه لم بذكر كون الماء رطبا لأنه لا حاجة في العلم بذلك إلى البيان وقد بقي هاهنا أنه لما ذا بدأ في هذا النمط من البحث بالهواء ثم بالأرض ثم بالنار فنقول لأنه أثبت الحرارة في الهواء والبرودة في الأرض واليبوسة في النار وقد ذكرنا أنه لا بد من الابتداء بالحرارة ثم بالبرودة فلا جرم بدأ بالهواء ثم بالأرض ثم بالنار لان المطلوب اثبات يبوستها وأما قوله وهذه الأربع مختلفة الصور فاعلم أنه لما بين أن كل واحد من هذه الأربعة مخصوص بكيفيتين من الكيفيات الأربع المذكورة بين أنه ليست مخالفة بعضها لبعض مخالفة بالاعراض فقط بل وبالصورة المقومة واحتج عليه بهرب كل واحد من حيز الآخر فان النار لا يقف في حيز الهواء بل يصعد والهواء لا يستقر في حيز الماء فان الزق المنفوخ إذا جعل تحت الماء قسرا أحس بما فيه من المدافعة إلى فوق ولم يذكر عدم وقوف الماء والأرض في حيز الماء والهواء لظهورهما وقوله وذلك في الأطراف أظهر فلان الميل المستقيم يستدعيه القرب من الحيز الطبيعي فالجسم الخارج عن حيزه الطبيعي إذا عاد اليه وإذا قرب وصوله إلى طرف مكانه الطبيعي اشتد ميله اليه وميله عن المكان الغريب وإذا ثبت أن كل واحد منها قرار عن مكان الآخر وجب أن يكون كل واحد منها منافيا بطبعه للآخر والا لكان المكان الواحد ملائما لجسم ومنافرا لمثله وانه محال واعلم أن هذا الفصل بناء على أن الفرق بين الحال المقوم والحال الغير المقوم والكلام فيه قد مر * ( المسألة الثانية ) * في سبب ترتيب العناصر في أمكنتها وفيها فصل واحد ( تنبيه [ في إبطال احتمال عدم ميل جزئيات العناصر إلى أمكنة الكليات بالطبع ] من ظن أن الهواء يطفو في الماء لضغط ثقل الماء إياه مجتمعا تحته مقلا له لا بطبعه كذبه أن الأكبر يكون أقوى حركة وأسرع طفوا والقسري يكون بالضد من هذا وكذلك في الحركات الاخر ) التفسير المحصلون من الحكماء اتفقوا على أن الأرض في المركز ويحيط بأكثرها الماء ويحيط بالماء الهواء ويحيط بالهواء النار ويحيط بالنار الفلك ثم الأكثرون من الحكماء زعموا أن هذا الترتيب طبيعي لهذه الأجسام ومنهم من زعم أن الأجسام كلها طالبة للمركز الا أن الاثقل أسبق اليه ومتى وصل الأسبق اليه طوى الأخف عليه فهذا هو السبب في هرب بعضها عن حيز البعض وربما أمكن جعل هذا المذهب سؤالا على الكلام المقدم على هذا الفصل فان على هذا التقدير لا يلزم من هرب بعضها عن حيز البعض اختلافها بالنوع بل يكفى في ذلك مجرد اختلافها بالثقل والخفة ولما احتج الشيخ بهرب بعضها عن حيز البعض على اختلافها في الصور المقومة احتاج في تقرير تلك الحجة إلى ابطال هذا المذهب فاستدل عليه بان قال الأجسام كلما كانت أعظم كان ميلها إلى أحيازها الطبيعية أقوى وكلما كان كذلك كان قبولها للميل القسري أضعف لما بينا أن الميل الطبيعي عائق عن القسري والشيء كلما كان العائق عنه أقوى كان وجوده أضعف وإذا ثبت ذلك فلو كان طفوا لهواء على الماء قسريا لكان كلما كان الهواء أكثر كان طفوه على الماء أبطأ لكن التالي بالعكس فإنه كلما كان الهواء أكثر كان طفوه على الماء أسرع فعلمنا أن ذلك الطفو طبيعي لا قسرى وبطل المذهب الذي ذكروه وأما قوله وكذلك الحركات الاخر يعنى به سائر أنواع الحركة ( المسألة الثالثة ) في بيان جواز الكون والفساد على العناصر الأربعة وفيها فصل واحد