فخر الدين الرازي

101

شرح الفخر الرازى على الاشارات

أن الاستقراء دل على أن الأجسام تعرى عن جميع القوى الفعالة الا عن الحرارة والبرودة والكيفية المتوسطة بينها وهي التي نحس من الفائز وهي تستسخن بالقياس إلى البارد وتستبرد بالقياس إلى الحار ويجب أن يكون مراده بالقوى الفعالة القوى الفعالة العرضية والا لزم من كلامه جواز خلو الجسم عن الصور النوعية يعنى النارية التي هي مبدأ الحرارة واليبوسة والمائية التي هي مبدأ الرطوبة والبرودة وأما قوله أعنى بهذا انك تجد في كل باب فيها إذا اعتبرته أن جسما يوجد عديما لجنسه مثلا يكون ولا لون فيه ولا رائحة ولا طعم أو وجدته منتميا إلى الحرارة والبرودة مثل اللدغ والتحذير فاعلم أن المراد منه بيان الاستقراء الذي ادعاه أولا وهو بين غنى عن الشرح وأما قوله وكذلك الحال في الهيئات المتقدم للانفعال إلى آخره فاعلم أنه لما تكلم في الكيفيات الفعلية أراد أن يتكلم في الكيفيات الانفعالية فبدأ بالاحتجاج على امتناع خلوا لاجسام التي في عالمنا عن الرطوبة واليبوسة على التفسير الذي فسرهما به لان الأجسام التي عندنا لا شك أنها قابلة للاشكال الغريبة أصلا وهي الأفلاك فهي لا تكون رطبة ولا يابسة فقد تعرى عنها جسم أو يكون منتمية إلى الرطوبة واليبوسة مثل اللين والصلابة واللزوجة والهشاشة وقد عرفت كيفية انتمائهما إلى الرطوبة واليبوسة ( تنبيه [ في أن العناصر أربعة ] والجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء والبالغ في الميعان هو الهواء والبالغ في الجمود هو الأرض والهواء بالقياس إلى الماء حار لطيف يتشبه به الماء إذا سخن ولطف والأرض إذا خليت وطباعها ولم تسخن بعلة بردت وإذا خمدت النار وفارقتها