فخر الدين الرازي

10

شرح الفخر الرازى على الاشارات

كان نسبة حجمه إلى حجم الذي آحاده غير متناهية نسبة متناهي القدر إلى متناهي القدر لكن ازدياد الحجم بحسب ازدياد التأليف والنظم فتكون نسبة الآحاد المتناهية إلى الآحاد الغير المتناهية ) التفسير الغرض من هذا الفصل ابطال الاحتمال الثاني وهو قول من قال الجسم مؤلف من أجزاء غير متناهية وانما قال من الناس من يكاد يقول بهذا التأليف ولم يقل من الناس من يقول بهذا التأليف لان أصحاب هذا المذهب زعموا ان كل ما يمكن في الجسم من الانقسامات فهو حاصل فيه بالفعل وهذه القضية يلزمها بطريق عكس النقيض ان كل ما لا يكون من الانقسامات حاصلا بالفعل فهو غير ممكن الحصول ثم إنهم أثبتوا في الجسم كثرة بالفعل ولا معنى للكثرة الا مجموع الأشياء التي كل واحد منها لا يكون منقسما وقد بينا أن على مذهبهم كل ما لا يكون منقسما فإنه يمتنع أن ينقسم فإذا حاصل مذهبهم يرجع إلى أن الجسم يتألف من أجزاء كل واحد منها لا يقبل الانقسام بوجه من الوجوه الا انها غير متناهية في العدد فإذا لا فرق بين هذا المذهب وبين المذهب الذي مضى ابطاله في الفصل الاوّل الا في أنهم زعموا أن الموجود في كل جسم من تلك الأجزاء عدد متناه فهذا هو التحقيق لكن أصحاب هذا المذهب لا يعترفون باثبات الجزء الذي لا يتجزأ فلما كانت حقيقة مذهبهم هو القول بالجزء وهم في الطاهر غير معترفين به لا جرم لم يحك الشيخ عنهم أنهم يقولون الجسم يتألف من أجزاء لا تتجزأ بل حكى عنهم أنهم يكادون يقولون بأنه مؤلف من أجزاء لا تتجزأ أي حقيقة مذهبهم ذلك وان كانوا لا يصرحون به وأما الحجة على فساد هذا المذهب فهو أن الجسم لو كان متألفا من أجزاء غير متناهية في العدد لكان الجزء الواحد فيه موجودا لأنه لا معنى للكثرة الا اجتماع الوحدات فإذا أخذنا عددا متناهيا من تلك الأجزاء الغير المتناهية فاما أن يكون مقدار ذلك المجموع الحاصل من أعداد متناهية أزيد من مقدار الجزء الواحد أو لا يكون والثاني باطل والا لم يكن اجتماعها سببا لزيادة المقدار وكان لا يحصل المقادير من اجتماعها وذلك يوجب الجزم بأن هذه الأجسام المحسوسة غير متألفة من تلك الأجزاء وأما الأول وهو أن يكون مقدار ذلك المجموع أعظم من مقدار الواحدة فذلك يقتضى أن يكون كلما كانت الاجزاء أكثر كان المقدار أعظم وإذا ثبت ذلك فنقول لا شك في أن هذه الأجسام المحسوسة متناهية في مقاديرها وان نسبة بعضها إلى بعض نسبة متناهي المقدار إلى متناهي المقدار وذلك يقتضى أن تكون نسبة ما في أحدهما من العدد إلى ما في الآخر من العدد نسبة متناه إلى متناه والا لم يكن التفاوت في المقدار على حسب التفاوت في العدد فإذا كانت نسبة الجسم الذي فرضناه متألفا من أجزاء متناهية إلى الجسم الذي زعم الخصم أنه متألف من أجزاء غير متناهية نسبة متناهي المقدار إلى متناهي المقدار وجب أن تكون نسبه أحدهما إلى الآخر نسبة متناهي العدد إلى متناهي العدد مع أن الخصم زعم أن نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة متناهي العدد إلى غير متناهي العدد هذا خلف فثبت بطلان قول من قال الأجسام مؤلفة من أجزاء غير متناهية ولنرجع إلى شرح المتن أما قوله كل كثرة متناهية أو غير متناهية فان الواحد والمتناهى فيها موجودان فاعلم أن الكثرة قد يراد بها لكثرة الحقيقية التي هي العدد وعلى هذا التفسير كل عدد يكون كثرة وتكون الكثرة أحد نوعي الكم وقد يراد بها الكثرة الإضافية مثل قولنا الخمسة كثيرة بالقياس إلى الأربعة قليلة بالقياس إلى الستة وعلى هذا التفسير لا يكون كل عدد كثيرا فان الاثنين ليس كثيرا بالقياس إلى عدد