العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

الجبت والطاغوت أن يعبدوها ، والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم ، ثم قال : ( أنيبوا إلى ربكم وأسلموا لهم ( 1 ) ) ثم جزاهم فقال : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( 2 ) ) والامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة ، والورود على محمد صلى الله عليه وآله ، وآله الصادقين على الحوض ( 3 ) . بيان : عن الاستطاعة ، أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا ؟ وقول الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل ، والواو في ( وتلا ) للحالية وقوله : يا با عبيدة مفعول قال : والمراد بالناس المخالفون ، وبالإصابة الوجدان والادراك ، والآية في سورة هود هكذا : ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون ) وعلى تفسيره عليه السلام المشار إليه في ( ولذلك ) الرحمة ، أو الرحم وضمير ( هم ) للموصول في قوله : ( إلا من ) . وقوله : يقول : لطاعة الامام ، تفسير للرحمة ، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه لطاعة الامام ، ولهذه الطاعة خلقهم ، فالرحمة حقيقة هو الامام من جهة أن طاعته تورث النجاة ، وهو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم وجميع أمورهم ، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما . فقوله عليه السلام : الرحمة بدل لطاعة الامام ، أو للامام ، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الامام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم ، فقوله : الرحمة التي يقول أي الامام هو الرحمة التي يقولها في قوله : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) يقول : علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ويمكن أن يقرأ ( علم ) بصيغة الماضي ، ووسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه ، أي من علم الله . وفسر عليه السلام الشئ بالشيعة لأنهم المنتفعون به ، فصار لهم رحمة ، وأما سائر

--> ( 1 ) الزمر : 54 . ( 2 ) يونس : 64 . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 429 و 430 .