العلامة المجلسي

318

بحار الأنوار

له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار ، فكان ذلك الشفا قد انهار ( 1 ) به في نار جهنم ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعسا ( 2 ) لأهل النار مثواهم إن الله عز وجل يقول : ( فلبئس مثوى المتكبرين ( 3 ) ) وإنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده ( 4 ) إذلا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا ، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا ، اما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، ومبغضنا على تلك المنزلة ، نحن النجباء وأفراطنا ( 5 ) أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم ، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين . 24 - وقال علي عليه السلام : لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان إن الله عز وجل يقول : ما ( جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( 6 ) . 25 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن حديد عن ابن بزيع عن بزرج ( 7 ) عن أبي بصير والكناني قالا : قلنا لأبي عبد الله عليه السلام : جعلنا الله فداك قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) قال : يا با محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده ، وهو مع الأئمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم ( 8 ) .

--> ( 1 ) الشفا : حرف كل شئ وحده انهار : سقط ( 2 ) تعسا له أي ألزمه الله هلاكا . ( 3 ) النحل : 22 . ( 4 ) في المصدر : عندنا . ( 5 ) الفرط : ما لم يدرك من الولد : ولعل المراد هنا مطلق الأولاد . ( 6 ) كنز الفوائد : 23 . ( 7 ) بررج : معرب بزرگ . ( 8 ) كنز الفوائد : 287 . والآية في الشورى : 52