العلامة المجلسي
312
بحار الأنوار
بيان : قوله : يفترون ، أي عليهم ويقذفونهم بأنهم أولاد زنا ، فأجاب عليه السلام بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية ، لكن لكلامهم محمل صدق ، قوله : كيف لي بالمخرج أي بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا ؟ قوله : فيضرب على شئ منه : يحتمل أن يكون من قولهم : ضربت عليه خراجا : إذا جعلته وظيفة ، أي يضرب خراج على شئ من تلك المأخوذات من الأرضين ، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره أو من قولهم : ضرب بالقداح : إذا ساهم بها وأخرجها ، فيكون كناية عن القسمة . قوله عليه السلام : لقد بيع الرجل : هو على بناء المجهول ، فالرجل مرفوع به ، والكريمة صفة للرجل ، أي يبيع الامام أو من يأذن له من أصحاب الخمس والخراج والغنائم المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه ، كريما في سوق المزاد ، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم ، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ ، وبالمهملة أيضا يرجع إلى هذا المعنى ، وبعض الأفاضل قرأ : بيع على المعلوم من التفعيل ونصب ( الكريمة ) ليكون مفعولا لبيع ، وجعل ( نفسه ) عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها ، فالمعنى أن المخالف يبيع نفسه للفداء ، وما ذكرنا أظهر كما لا يخفى . قوله عليه السلام : ليفتدي بجميع ماله ، أي ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له ذلك ، لعدم قبول الإمام عليه السلام ذلك منه قوله تعالى : ( هل تربصون بنا ) أي تنتظرون ( إلا إحدى الحسنيين ) أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب ، وذكر المفسرون أن المراد بهما النصرة والشهادة ، ولعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء ، وباطنها إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق ، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين : إما الموت على الحق ، أو إدراك ظهور الإمام وغلبته ، ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهها جار في الشيعة وما يقاسون من الشدائد من المخالفين . قوله تعالى : ( ونحن نتربص بكم ) أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوئتين : ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ) أي بقارعة ونازلة من السماء ، وعلى تأويله عليه السلام المسخ ( أو بعذاب بأيدينا ) وهو