العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

بيان : هذا أحسن التوجيهات في تلك الآيات بأن تكون مخصوصة بالأئمة عليهم السلام على وجهين : أحدهما أنهم عليهم السلام صاروا ربانيين خالين عن مراداتهم وإرادتهم ، فلا تتعلق مشيتهم إلا بما علموا أن الله تعالى يشاؤه . وثانيهما معنى أرفع وأدق من ذلك ، وهو أنهم لما صيروا أنفسهم كذلك صاروا بحيث ربهم الشائي لهم والمريد لهم ، فلا يفعلون شيئا إلا بما يفيض الله سبحانه عليهم من مشيته وإرادته ، وهذا أحد معاني قوله تعالى ( 1 ) : ( كنت سمعه وبصره ويده ولسانه ) وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الأخلاق إن شاء الله تعالى . 5 - تفسير علي بن إبراهيم : علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : ( وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معاشر ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) قال : كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ( 2 ) . بيان : ظاهره أنه تنزيل ، ويحتمل التأويل أيضا ، بإرجاع ضمير الجمع إلى الرسل . وقال البيضاوي : أي وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال ، أوما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ( 3 ) . 6 - تفسير العياشي : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية : ( لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) قال : تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول وهم الأولياء وهم الرسل ، وأما قوله : ( فإذا جاء

--> ( 1 ) في حديث القدسي المعروف . ( 2 ) تفسير القمي : 541 ، والآية في سبأ : 45 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 293 .