العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
وعياله ، وقد بقيت في نفسه حزازتها ( 1 ) واقتطع دون أمانيه فلم ينلها ، فيقول له ملك الموت : مالك تتجرع غصصك ؟ فيقول : لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون آمالي ( 2 ) فيقول له ملك الموت : وهل يجزع ( 3 ) عاقل من فقد درهم زائف ( 4 ) قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف ( 5 ) الدنيا ؟ فيقول : لا ، فيقول له ملك الموت : فانظر فوقك ، فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني ، فيقول له ملك الموت : تلك منازلك ( 6 ) ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ، ومن كان من أهلك ، ههنا وذريتك صالحا فهم هناك معك ، أفترضى به بدلا مما ههنا ؟ فيقول : بلى والله ثم يقول له : انظر ، فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين فيقول له : أولا تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك ، هم هناك جلاسك وآناسك ، أفما ترضى بهم بدلا مما تفارق ههنا ؟ فيقول : بلى وربي ، فذلك ما قال الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ) فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها ( ولا تحزنوا ) على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال ، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) هذه منازلكم ، وهؤلاء ساداتكم آناسكم ( 7 ) وجلاسكم ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم ( 8 ) . بيان : قال الطبرسي رحمه الله في تفسيره هذه الآية : ( إن الذين قالوا ربنا الله ) : أي وحدوا الله تعالى بلسانهم ، واعترفوا به ، وصدقوا أنبياءه ( ثم استقاموا ) أي
--> ( 1 ) الحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه وفي نسخة : حسراتها . ( 2 ) في المصدر : واقتطاعك لي دون أماني ( أموالي خ ل ) . ( 3 ) في المصدر : وهل يحزن . ( 4 ) درهم زائف : المردود عليه لغش . ( 5 ) في نسخة وفي المصدر : واعتياض الف الف ضعف الدنيا . ( 6 ) في نسخة : هذه منازلك . ( 7 ) في المصدر : وآناسكم . ( 8 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 96 . والآيات في فصلت 30 - 32 .