العلامة المجلسي
256
بحار الأنوار
القول فيه أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الأعراف وأصحابه ، فأما تفسير الأعراف فلهم فيه قولان : الأول أنها سور بين الجنة والنار أو شرفها وأعاليها أو الصراط ، والثاني أن المراد على معرفة أهل الجنة والنار ( 1 ) رجال ، وقد عرفت أن الاخبار تدل عليهما ، وربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف وأشراف فالتقدير : على طريقة الأعراف رجال ، أو على التجريد ، ثم القائلون بالأول اختلفوا في أن الذين على الأعراف من هم ؟ فقيل : إنهم الاشراف من أهل الطاعة والثواب ، وقيل : إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب فالقائلون بالأول منهم من قال : إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة والنار ، ومنهم من قال : إنهم الأنبياء أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ومنهم من قال : إنهم الشهداء ، والقائلون بالثاني منهم من قال : إنهم أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، ومنهم من قال : إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم ، وقيل : إنهم مساكين أهل الجنة ، وقيل : إنهم الفساق من أهل الصلاة . أقول : قد عرفت مما مر من الاخبار الجمع بين القولين ، وأن الأئمة عليهم السلام يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم ، ويشفعوا لفساق محبيهم ، وأن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم .
--> ( 1 ) في نسخة : ان المعرفة أهل الجنة والنار .