العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

نري فرعون وهامان وجنودهما ( 1 ) منهم ما كانوا يحذرون ) أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال : ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ، ولم يقل : منهم ، فلما تقدم قوله : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله ، وما وعد الله به رسوله ، فإنما يكون بعده ، والأئمة يكونون من ولده ، وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى بني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال : إن فرعون قتل في بني إسرائيل وظلم فأظفر الله ( 2 ) موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم ، وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان فقال : أيها الناس إن أول من من بغى على الله عز وجل على وجه الأرض عناق ابنة آدم ، خلق الله لها عشرين إصبعا في كل ( 3 ) إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين ، وكان مجلسها في الأرض موضع جريب ، فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الأول ، فسلطهم الله عليها فقتلوها ، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف بقارون ، وإنما هذا مثل أعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله ، ثم قال علي على أثر هذا المثل الذي ضربه : وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ، ولم أكن أشركه فيه ، ولا توبة له إلا بكتاب منزل ، أو برسول مرسل ، وأنى له بالرسالة بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد فأنى يتوب وهو في برزخ القيامة ، غرته الأماني ، وغره بالله الغرور ، وقد أشفى على جرف هار فانهار به

--> ( 1 ) زاد في المصدر بعد : وجنودهما : وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم ، وقوله : ( منهم ) أي من آل محمد ( ما كانوا يحذرون ) . ( 2 ) في المصدر : ان فرعون قتل بني إسرائيل وظلم فظفر الله . ( 3 ) في المصدر : لكل