العلامة المجلسي

107

بحار الأنوار

رزانته في أمر الدين وثباته في الحق وعلو قدره كما خاطبه الخضر عليه السلام بقوله : ( كنت كالجبل لا تحركه العواصف ) أو لكونه وتدا للأرض به تستقر ، كما أن الجبال أوتاد لها ، كما روي ( أنه عليه السلام زر الأرض الذي تسكن إليه ) أو لكونه مهبطا لأنوار الله وتجلياته وإفاضاته ، كما أن ذلك الجبل كان كذلك ، أو لأنه عليه السلام تولد منه الحسنان عليهما السلام ، كما نبتت من الطور الشجرتان ، وفسر البلد الأمين بمكة ، وإنما عبر عن النبي صلى الله عليه وآله بها لكونه صاحب مكة ومشرفها أو لكونه لشرفه بين المقربين والمقدسين كمكة بين سائر الأرضين ، أو لأنه عليه السلام من آمن به وبأهل بيته فهو آمن من الضلالة في الدنيا والعذاب في الآخرة كما أن من دخل مكة فهو آمن ، وقد قال صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ويمكن إجراء مثل ما ذكرنا فيما رواه علي بن إبراهيم ، وإن كان التشبيه في في غيرها أتم ، وأما تأويل الانسان بأبي بكر فيحتمل أن يكون سببا لنزول الآية أو لأنه أكمل أفرادها ومصداقها في ظهور تلك الشقاوة فيه ، وكونه سببا لشقاوة غيره ، كما أن تأويل ( إلا الذين آمنوا ) بأمير المؤمنين عليه السلام لكونه مورد نزوله أو أكمل أفراده ، على أنه يحتمل التخصيص في الموضعين . فيكون الاستثناء منقطعا ويكون الجمع للتعظيم ، أو لدخول سائر الأئمة عليهم السلام فيه . وقال البيضاوي في قوله تعالى : ( فما يكذبك بعد بالدين ) فأي شئ ( يكذبك ) يا محمد دلالة أو نطقا ( بعد بالدين ) بالجزاء ، بعد ظهور هذه الدلائل وقيل : ( ما ) بمعنى ( من ) وقيل : الخطاب للانسان على الالتفات ، والمعنى فما الذي يحملك على الكذب ( 1 ) . 16 - تفسير فرات بن إبراهيم : جعفر بن محمد بإسناده ( 2 ) عن محمد بن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( والتين والزيتون ) قال : التين الحسن

--> ( 1 ) لم نجد هذه الألفاظ في تفسير البيضاوي والموجود فيه يخالف ذلك ، راجع أنوار التنزيل 2 : 667 . ( 2 ) في المصدر : معنعنا عن محمد بن الفضيل بن يسار .