العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
10 - قال : وروى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب حديثا يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : القصر المشيد والبئر المعطلة علي عليه السلام . وأحسن ما قيل في هذا التأويل : بئر معطلة وقصر مشرف ( 1 ) * مثل لآل محمد مستطرف فعلي القصر المشيد منهم * والبئر علمهم الذي لا ينزف ( 2 ) بيان : أول الآية قوله تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة ) . قال البيضاوي : عطف على قرية ، أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها ، وقصر مشيد أي مرفوع ، أي مجصص ( 3 ) أخليناه عن ساكنيه ، وقيل : المراد ببئر بئر في سفح جبل بحضر موت ، وبقصر قصر مشرف على قلته ، فكانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح ، فلما قتلوه أهلكهم الله وعطلهما ، انتهى ( 4 ) . وأقول : على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المراد بهلاك أهل القرية هلاكهم المعنوي ( 5 ) ، أي ضلالتهم فلا ينتفعون لا بامام صامت ، ولا بامام ناطق ، ووجه التشبيه فيهما ظاهر ، كما نبهناك عليه ، تشبيها للحياة المعنوية بالصورية ، والانتفاعات الروحانية بالجسمانية ، ويحتمل على بعد أن يكون الواو فيهما للقسم والأول أصوب ، وقد عرفت مرارا أن ما وقع في الأمم السابقة يقع نظيرها في
--> ( 1 ) في المصدر : وقصر مشيد . ( 2 ) كنز الفوائد : 175 . والآية في الحج ، 45 . ( 3 ) في المصدر : أو مجصص . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 106 . ( 5 ) أو أنهم عليهم السلام أرادوا الأعم من ذلك ، فيشمل الهلاك الحقيقي في أهل القرية والمعنوي في هذه الأمة . وهذا المعنى الأعم هو الجامع بين التنزيل والتأويل .