عبد الامير الأعسم
86
المصطلح الفلسفي عند العرب
الفن الثاني بما نجده عند ابن سينا في رسالة الحدود . فمن الناحية التنظيمية ، تفتقد رسالة ابن سينا ترتيب المصطلحات بحسب انتسابها إلى حقول الفلسفة ؛ فنحن نجد تعريفاته تتداخل بين أن تكون من المصطلحات الإلهية أو المصطلحات الطبيعية عندما ينتقل من حد ( النفس ) إلى حد ( الصورة ) « 98 » ، ثم يستمر في المصطلحات الطبيعية إلى حد ( الآن ) فينتقل إلى المصطلحات الرياضية ابتداء من حد ( النهاية ) « 99 » ؛ ثم يعود إلى المصطلحات الطبيعية عندما ينتقل من حد ( البعد ) إلى حد ( المكان ) « 100 » ، وهنا يبدأ بعرض إضافي للمصطلحات الطبيعية تنتهي بحد ( التوالي ) ، لينتقل مرة أخرى إلى المصطلحات الإلهية بحد ( العلة ) « 101 » إلى اخر الرسالة عندما ينتهي بحد ( القدم ) « 102 » . ومعنى هذا ، ان ابن سينا لم ينظم حدوده فجاءت تعريفات إلهية ، ثم طبيعية ثم رياضية ، ثم طبيعية ، ثم إلهية . امّا ما فعله الغزالي ، فهو لم يستمر في تحصيل مادة التعريفات تبعا للنجاة ، كما فعل في الفن الأول عندما تناول نظرية التعريف ؛ بل أعاد تنظيم حدود ابن سينا ، فجمع كل نوع منها تحت عنوان قسم مستقل ، كما رأينا . وهذا وحده يثبت ان الغزالي كان واعيا وعيا دقيقا لما يفعله في إعادة صياغة الحدود في رسالة ابن سينا ، فأثمر عمله هذا النسق الدقيق للمصطلحات الفلسفية وتعريفاتها ، بعد ان نقل حدود ( العلة ، المعلول ، الابداع ، الخلق ، الاحداث ، القدم ) إلى ما بعد حد ( النفس ) « 103 » ، فانتظم لديه مجموع المصطلحات الإلهية . ثم نقل حدود ( النهاية ، ما لا نهاية له ، النقطة ، الخط ، السطح ، البعد ) إلى ما بعد الانتهاء من حدود الطبيعيات ، فانتظم لديه قسم الرياضيات « 104 » ، بعد انتظام
--> ( 98 ) انظر نص ابن سينا ، نشرتنا ، ص 241 - 242 . ( 99 ) أيضا ، ص 253 . ( 100 ) أيضا ، ص 254 . ( 101 ) أيضا ، ص 260 . ( 102 ) أيضا ، ص 262 - 263 . ( 103 ) قارن نشرتنا ، نص ابن سينا ص 260 - 263 ؛ ونص الغزالي ص 285 - 290 . ( 104 ) أيضا ، نص ابن سينا ص 253 - 254 ؛ ونص الغزالي ص 300 - 301 .