عبد الامير الأعسم
68
المصطلح الفلسفي عند العرب
رسالة الحدود ، مشروعا موجزا لما سيبسطه في الشفاء « 61 » ، ثم يلخصه في النجاة « 62 » ، ثم يعود فيجري تعديلا على كافة نظريته في منطق المشرقيين « 63 » ؛ فهناك نجد ابن سينا يعتمد على التعريف باللوازم واللواحق ؛ « ذلك التعريف الذي لا يبلغ جوهر الشيء وذاته ، بل الأسباب الخارجة عنه . . ولا سبيل إلى هذا الضرب من التعريف الا بالاستقراء ، مما يختلف عن التعريف الارسطي الذي يعتمد القسمة والتركيب » « 64 » . ولغرض ايضاح الطريقة التي عرض ابن سينا بها نظريته في الحدود في الرسالة ، نلاحظ تأثير ارسطوطاليس واضحا على مجمل فهمه للشروط الأولى للتحديد ، ومواضع اثبات الحد ، من جهة « 65 » ؛ ومن الجهة الأخرى ان طريقة اكتساب الحد انما تكون بالتركيب « 66 » ، بعد ان لا يتحقق اكتسابه بالبرهان ، ولا بالقسمة ؛ ولا بالاستقراء « 67 » . فهذا كله يوجزه ايجازا دقيقا للغاية في مقدمته للرسالة « 68 » . ومعنى كل هذا ان ابن سينا في هذه الرسالة يتابع ارسطوطاليس بالقول بأن تحقيق الحد انما يتم بواسطة التعريف بالماهية ؛ فهو الحد الحقيقي . واما التعريف باللوازم واللواحق ، فهو ليس بالذي يعطينا حدا حقيقيا ، فهو لا يبلغ ماهية الشيء ، وهو أخيرا ليس الا الرسم « 69 » . وهذا كله لا يخرج عن ما ذهب
--> ( 61 ) انظر : ابن سينا ، الجدل ، نشرة الأهواني ، ص 241 - 248 . ( 62 ) انظر : ابن سينا ، النجاة ، ص 83 . ( 63 ) قارن : ابن سينا ، منطق المشرقيين ، ص 29 - 32 . ( 64 ) الأهواني ، ابن سينا ، ص 45 . ( 65 ) ابن سينا ، الجدل ، ص 241 ، 249 ؛ الخ . ( 66 ) ابن سينا ، البرهان ، نشرة بدوي ، م 4 ف 6 ؛ وقارن : النجاة ، ص 78 - 79 . ( 67 ) ابن سينا ، البرهان ، م 4 ف 2 ، 3 ؛ وقارن : النجاة ، ص 76 - 78 . ( 68 ) انظر النص ، في نشرتنا ، بعد ، ص 234 - 235 . ( 69 ) قارن : الأهواني ، ابن سينا ، ص 44 .