عبد الامير الأعسم
37
المصطلح الفلسفي عند العرب
العربي من الناحية التاريخية . فان عمل الكندي في رسالته انما يمثل مرحلة التأسيس استكمالا لجهود السابقين عليه ، وأخص بالذكر جابر بن حيان . فكيف غاب عن بال أبي ريدة كل هذا ؟ ان من الضروري أن ننظر دائما إلى اللغة الفلسفية قبل زمان الفارابي ( توفي سنة 339 / 950 ) ، على أنها لغة فلسفية تتعامل مع مصطلحات يونانية فتستجد من خلال الترجمات ، والتعريب ، والتأليف مسائل على جانب خطير ، وهي في جوهرها تؤلف الناحية التركيبية للألفاظ الدالة على معنى فلسفي ؛ كما في اعمال جابر والكندي عندنا هنا ، أو كما نلاحظ ذلك في ترجمات مدرسة حنين بن إسحاق على العموم . لذلك فاللغة الفلسفية الدقيقة ، بألفاظها الدالة على معان أكيدة انما سنجدها فيما بعد عند الفارابي والزمان الذي يليه حتى ظهور ابن سينا « 49 » . وعلى هذا الأساس تأتي عبارة أبي ريدة ، في وصف قيمة الرسالة ، هاهنا ، صحيحة كل الصحة ، عندما قال « 50 » : « اما مصدر هذه التعريفات التي يذكرها الكندي فهو ظاهر ؛ فكثير منها يرجع إلى الفلسفة اليونانية ، خصوصا إلى أفلاطون وأرسطو ؛ ولا شك في انّها تبيّن كيف ترجمت مصطلحات الفلسفة اليونانية ؛ وان بعضها - على اختصاره - جامع وهو خير من تعريفات المتأخرين وأقرب للمعنى الفلسفي » . ولنرجع الآن إلى صلب رسالة الكندي في الحدود والرسوم ؛ فنلاحظ انّه يحدد 109 مصطلحات فلسفية منها 45 مصطلحا لم يعرفها جابر لا في الحدود ولا في اللغة الفلسفية التي عبر عن تلك الحدود بها . وهذه مسألة مهمة تؤكد لنا انّ وظيفة رسالة الكندي جاءت أكثر تأثيرا من رسالة جابر ، فهي لا تمثل مرحلة نشوء المصطلح وبدء التعامل به في التعبير الفلسفي ؛ كما فعل جابر ، بل إن الكندي هنا يضعنا أمام حقيقة تكوين تلك المصطلحات . ولا شك في أن الباحثين يفرّقون بوضوح بين نشأة مصطلح وتكوينه ، لأننا هكذا دائما
--> ( 49 ) انظر : الأعسم ، أبو حيان التوحيدي في كتاب المقابسات ، ص 256 - 259 . ( 50 ) رسائل الكندي الفلسفية ، 1 / 164 .