عبد الامير الأعسم
289
المصطلح الفلسفي عند العرب
قولنا مع وجوده فهو أن يكون كلّ واحد من الذاتين فرض موجودا لزم أن يعلم أنّ الآخر موجود ، وإذا فرض مرفوعا لزم أن الآخر مرفوع ، والعلة والمعلول معا بمعنى هذين اللزومين ، وان كان بين وجهي اللزومين اختلاف لأنّ أحدهما ، وهو المعلول ، إذا فرض موجودا لزم ان يكون الآخر قد كان موجودا حتى وجد هذا . واما الآخر ، وهو العلة ، فإذا فرض موجودا لزم أن يتبع وجوده وجود المعلول ، وإذا كان المعلول مرفوعا لزم أن يحكم أنّ العلة كانت أولا مرفوعة حتى رفع هذا ، لا أنّ رفع المعلول أوجب رفع العلة ، واما العلة فإذا رفعناها وجب رفع المعلول بايجاب رفع العلة . حدّ الابداع هو اسم مشترك « 136 » لمفهومين : أحدهما تأسيس الشيء لا عن مادة ولا بواسطة شيء والمفهوم الثاني ان يكون للشيء وجود « 137 » مطلق عن سبب بلا متوسط ، وله في ذاته أن لا يكون موجودا ؛ وقد افقد الذي له في ذاته إفقادا تاما . وبهذا المفهوم ، العقل الأول مبدع في كل حال ؛ لأنه ليس وجوده من ذاته العدم ، فله من ذاته العدم ؛ وقد أفقد ذلك إفقادا تاما . وحد الخلق هو اسم مشترك ، فقد يقال خلق لإفادة وجود كيف كان . وقد يقال : خلق لإفادة وجود حاصل عن مادة وصورة كيف كان . وقد يقال : خلق لهذا المعنى الثاني لكن بطريق الاختراع من غير سبق مادة فيها قوة وجوده وامكانه . حدّ الاحداث هو اسم مشترك يطلق على وجهين : أحدهما زماني ، ومعنى الأحداث الزماني الإيجاد للشيء بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق ، ومعنى الأحداث الغير الزماني هو إفادة الشيء وجودا ، وذلك الشيء ليس له في ذاته ذلك الوجود ، لا بحسب زمان دون زمان بل بحسب كلّ زمان . [ ص : 19 ب ] حدّ القدم والقدم يقال على وجوه ، « 138 » يقال قدم بالقياس ، « 139 » وقدم ( المصطلح الفلسفي - 19 )
--> ( 136 ) مشترك ، - ص . ( 137 ) وود ، ذ . ( 138 ) وجوه ، ذ . ( 139 ) قديم بالقياس ، ذ . في نص حدود ابن سينا « قديم » هي الغالبة على استعمال « قدم » ، فلاحظ .