عبد الامير الأعسم

269

المصطلح الفلسفي عند العرب

الأجناس والأنواع « 19 » والفصول ، وقد ذكرناها في كتاب مقدمات القياس . وأما صورته وهيئته فهو ان يراعى فيه إيراد الجنس الأقرب ، ويردف بالفصول الذاتية كلها ؛ فلا يترك منها شيء . ونعني بايراد الجنس القريب أن لا نقول في حدّ الانسان « جسم ناطق مائت » وان كان ذلك مساويا للمطلوب بل نقول « حيوان » ؛ فان الحيوان متوسط بين الجسم والانسان فهو أقرب إلى المطلوب من الجسم . ولا نقول في حد الخمر انه مائع مسكر ، بل نقول « شراب مسكر » ؛ فإنه أخص من المائع وأقرب منه إلى الخمر . وكذلك ينبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية على التدريب وان كان التميز يحصل ببعض الفصول . وإذا سئل أحدنا « 20 » عن حد الحيوان فقال : جسم ذو نفس حساس له بعد متحرك بالإرادة ؛ فقد اتى بجميع الفصول . ولو ترك ما بعد الحساس لكان التمييز حاصلا به ، ولكن لا يكون قد تصور الحيوان بكمال ذاتياته . والحد عنوان المحدود ؛ فينبغي أن يكون مساويا له في المعنى ، فان نقّص بعض هذه الفصول سمي حدا ناقصا ؛ وان كان التميز حاصلا به وكان مطردا منعكسا في طريق الحمل « 21 » ومهما ذكر الجنس القريب واتى بجميع الفصول الذاتيّة ، فلا ينبغي أن يزيد عليه . ومهما عرفت هذه الشروط في صورة الحد ومادته عرفت ان الشيء الواحد لا يكون له الا حد واحد وانه لا يحتمل الايجاز والتطويل لان ايجازه بحذف بعض الفصول وهو نقصان وتطويله بذكر حد الجنس القريب بدل الجنس كقولك في حد الانسان انه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ناطق مائت . فذكر « حد الحيوان » بدل « الحيوان » وهو فضول يستغنى « 22 » عنه فان المقصود ان يشتمل الحد على جميع ذاتيات الشيء اما بالقوة واما بالفعل . ومهما ذكر الحيوان

--> ( 19 ) جاء في ب : « قوله : والأنواع لعله يريد بها الأنواع الإضافية ، والا فالنوع الحقيقي كيف يكون مادة الحد ، والحد له » . ( انظر هامش ب / 194 ) . ( 20 ) أحدنا ، + ص . ( 21 ) الحل ، ذ . ( 22 ) يغنى ، ص .