عبد الامير الأعسم

207

المصطلح الفلسفي عند العرب

الجزء النّظريّ ، والآخر الجزء العمليّ . ومن الحكماء « 6 » من جعل المنطق جزءا « 7 » ثالثا غير هذين ؛ ومنهم من جعله جزءا من أجزاء العلم النّظريّ ؛ ومنهم من جعله آلة للفلسفة ؛ ومنهم من جعله جزءا منها وآلة لها . وينقسم الجزء النّظريّ ثلاثة أقسام ، وذلك أنّ : 1 - منه ما الفحص فيه عن الأشياء التي لها عنصر ومادّة . ويسمّى علم الطبيعة . 2 - ومنه ما الفحص فيه عمّا هو خارج عن العنصر والمادّة ؛ وهو « 8 » علم الأمور الإلهية ؛ ويسمّى باليونانيّة ثاولوجيا . « 9 » 3 - ومنه ما ليس الفحص فيه عن أشياء لها مادّة . لكن عن أشياء موجودة في المادّة ، مثل : المقادير والأشكال ، والحركات ، وما أشبه ذلك ؛ ويسمّى العلم التعليمي والرياضي . وهذا العلم « 10 » كأنّه متوسط بين العلم الأعلى وهو الإلهي ، وبين العلم الأسفل وهو الطّبيعي . وأمّا المنطق ، فهو واحد ، لكنّه كثير الأجزاء ؛ وقد ذكرتها في الباب الثاني « 11 » . وأمّا الفلسفة العمليّة ، فهي ثلاثة أقسام : - أحدها تدبير الرجل نفسه ، أو واحدا خاصّا ؛ ويسمّى علم الأخلاق . - والقسم الثّاني تدبير الخاصّة ؛ ويسمّى تدبير المنزل . - والقسم الثّالث تدبير العامّة ، وهو سياسة المدينة والأمّة والملك « 12 » . فأمّا العلم الإلهي ؛ فليست له أجزاء ولا أقسام ؛ وقد ذكرت نكتا منها في الفصل الثاني من هذا الباب .

--> ( 6 ) ومنهم ؛ ف ، ي . ( 7 ) حرفا ، ي . ( 8 ) ويسمّى ، ف ، ي . ( 9 ) theologia ، استعملها أفلاطون أول مرة ؛ انظر : Jaeger , W . : The Theology of the Early Greek Philosophers , Oxford 7491 , p . 4 . ( 10 ) هذا العلم ، + ص . ( 11 ) في بابه ، ف ، ي‍ ( 12 ) في ف ، ي : ولم أودع هذا الكتاب بابا لهذه الأقسام الثلاثة إذ كانت مواضعات أهل هذه الصناعة مشهورة بين الخاصة والعامة .