عبد الامير الأعسم
166
المصطلح الفلسفي عند العرب
فأما النقصان من الحدّ ؛ فهو زيادة في المحدود لا محالة على أيّ وجه « 24 » كان النقصان منه . والعلة في ذلك أنّ الحدّ ، على ما رتبه القوم من الجنس وفصوله المحدثة لذلك النوع المقصود بالحدّ اليه ، فإذا نقص فصل ، دخل في النوع ما عدم ذلك الفصل وما وجد فيه لاشتراكهما في الجنس الذي هما تحته ؛ فحصلت الزيادة في النوع المحدود . كما انّا إذا قلنا في حدّ الحمار إنّه حيوان ذو أربع قوائم ، فنقّصنا فصله المتمّم لنوعه ، وهو النهاق ، زاد المحدود لا محالة « 25 » ؛ إذ كان ذو أربع قوائم يجمع الحمار وغير الحمار ( من الماشية ، كالغنم ) « 26 » والخيل والبغال والجمال ، وغير ذلك من ذوات القوائم الأربع « 27 » . وكذلك إذا زدنا في حدّ الانسان ما ليس هو بأثر كلّي ولا خاصيّة مساوية لفصله المحدث لنوعه من أثر جزئي أو عرض لم يؤثره فصله ، حصل النقصان من المحدود ضرورة . ألا ترى أنّا إذا قلنا في حدّ الانسان إنه حيّ ناطق مهندس ، أو نحويّ أو كاتب « 28 » ، نقص ضرورة المحدود ، وهو الانسان ؛ لأنّ « 29 » ، من ليس بكاتب أو نحويّ أو مهندس ، « 30 » ، بمقتضى هذا الحدّ لا يجب [ ص : 10 ب ] كونه انسانا ، وليس الأمر كذلك . وهذه « 31 » الزيادة من أثر فصله المحدث لنوعه ؛ لكنها جزئية لا كلّيّة ، وناقصة لا مساوية . « 32 »
--> ( 24 ) و ، ك : وجوه . ( 25 ) محالة ، - و . ( 26 ) + ص ؛ - و ، ك . وبخصوص معنى ( الماشية ) في هذا الاستعمال ، انظر ، الفراهيدي ، كتاب العين ، تحقيق الأستاذين مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي ، بغداد 1982 ، ج 6 ، ص 294 س 10 - 11 ؛ كذلك قارن بخصوص معنى ( الغنم ) ، ج 4 ، ص 426 س 11 - 12 . ( 27 ) ص : الأربع قوائم . ( 28 ) و ، ك : كاتب أو كانت ، ( كذا ! ) . ( 29 ) و : لا . ( 30 ) ص : بمهندس أو نحوي أو كاتب . وهو صحيح أيضا ؛ لكن الجاري في أسلوب ذلك العصر ، تكرار الأقرب ، فالقريب ، فالبعيد ، وهكذا ؛ نلاحظ . ( 31 ) و : وهو . ( 32 ) و : خاوية .