عبد الامير الأعسم
105
المصطلح الفلسفي عند العرب
وفي كل الأحوال ، ان قرارا ملكيا اتخذ بحق الآمدي ، فعزل عن المدرسة العزيزية ، متهما في افراطه التدريس الفلسفي ، أو لموقفه السياسي من صاحب آمد ؛ فالمصادر لا تخبرنا على الاطلاق ان الآمدي لقي عنتا في دمشق ، من الفقهاء كما حدث في القاهرة وبغداد ؛ كما أن المصادر لا تشير ابدا إلى أنه قبل بمراسلة الارتقى ، أو ردّ عليه ، أو قبل دعوته لتسلم القضاء في آمد . وفي الحالتين ، أضفى المؤرخون على حكاية العزل نسيجا من الاضرار في شخصية الآمدي العلمية والعقائدية ، حتى قيل في حقه ، فيما بعد ، انه « كان يترك الصلاة ، ونفي من دمشق لسوء اعتقاده » « 41 » . والذي أميل اليه ، أن سرا غامضا يكمن في محنة الآمدي سنة 630 / 1233 ؛ فالرجل عايش مسألة الصراع على عرش دمشق سنة 626 / 1229 ، فاستغل حاسدوه من موقف له أو ميل إلى الملك الناصر ، الذي كان ابن صديقه الملك المعظم . ان توثيق هذه المسألة مطلوب في المستقبل عندما تكشف لنا المصادر عن مثل هذه الحالة الممكنة . اذن ، فوراء عزله ليس ما يقال من الافراط في العلوم العقلية ، بقدر ما يكمن دافع الاضرار بشخصية الآمدي من حاسدين استحال إلى قرار سياسي ، فنسج حوله ، فيما بعد ، ما أسميناه غير مرة آفة المؤرخين المتأخرين ، وهي النقل غير الدقيق . لقد توفي الآمدي ، ودفن بسفح قاسيون دمشق ؛ فكانت عبقريته ضحية نزاع عائلي ، لبس ثوبا تاريخيا على مرّ الزمان . فقد كان فقيه الشافعية ، وفيلسوفها ، ولا نظير له بين المتأخرين . وبناء على ما تقدم ، ان من الضروري ان يبحث الآمدي بعيدا عن أقوال المتأخرين ، فهي متحاملة مشكوك فيها كل الشك . ولأننا هنا نتناول سيرته
--> ( 41 ) انظر : الذهبي ، ميزان الاعتدال ، القاهرة 1325 / 1907 ، 1 / 439 .