عبد الامير الأعسم
102
المصطلح الفلسفي عند العرب
آثر مجلس الملك المنصور « 22 » ، صاحب حماه ، الذي وصف بأنه « أحد العلماء بالتاريخ والأدب » « 23 » ، ولأنه كان « يحب العلماء ، ورد اليه منهم جماعة كبيرة مثل الشيخ سيف الدين الآمدي » « 24 » . وكأن الآمدي قصد الملك المنصور لتحقق الطمأنينه من حاكم عالم ، والذي يمتلئ بلاطه بالعلماء يقارب عددهم المائتين ؛ فههنا لا يجد الآمدي محاسدة ، بل يجد كل التقدير والاحترام . ولم تدم إقامة الآمدي في بلاط الملك المنصور أكثر من عامين ، فلقد توفي الأخير سنة 617 / 1221 « 25 » ، فما كان من الملك المعظم « 26 » ، صاحب دمشق ، الذي كان هو الآخر من أفاضل العلماء الملوك في عصره « 27 » ، الّا دعوة الآمدي إلى زيارته في دمشق ، فلبّى هذا الدعوة ، فولّاه الملك المعظم مرتبة الأستاذية في المدرسة العزيزية « 28 » . وهنا يتلقّى الآمدي تبجيلا فريدا في كنف رعاية الملك المعظم قرابة سبع سنوات ، منذ ان « استوطن دمشق ، وتولى بها التدريس في مدرسة من [ أهم ] مدارسها » « 29 » وبالرغم من تقدمه بالسن ، لم يفتر حماسه للفلسفة ، ولا خفّ نشاطه في التأليف ، بل وجدناه يستغرق كل طاقته للتدريس ، أيضا ، على نحو ما فعل في القاهرة وحماه .
--> ( 22 ) أبو المعالي ، محمد بن عمر المظفر ، توفي 617 / 1221 ، ملك حماه بعد أبيه المظفر ، اشتهر بلاطه بنخبة ممتازة من العلماء في عصره . ( انظر : الزركلي ، الاعلام ، 7 / 204 ، وبروكلمان : G . A . L . , ( 1 st . ) l , p . 324 ; ( 2 nd ) l , p . 396 : ( 23 ) انظر : الزركلي ، الاعلام ، 7 / 204 . ( 24 ) الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 337 - 338 . ( 25 ) الزركلي ، الاعلام ، 5 / 153 ؛ وربما توفي سنة 616 ، انظر : الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 339 . ( 26 ) شرف الدين عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب ؛ ابن الملك العادل ، وصاحب دمشق ، توفي 624 / 1227 ، كان عالما جليلا وأديبا رفيعا . انظر الزركلي ، الاعلام ، 5 / 293 . ( 27 ) قارن : الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 276 - 290 . ( 28 ) انظر : Sourdel , E . I . , l , P . 434 b . ( 29 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ط . لبرت ، ص 240 - 241 ؛ ط . القاهرة ، ص 161 .